مال الله دولا وكتاب الله دغلا وعباده خولا والفاسقين حزبا والصالحين حربا» (١) والواجب تداول الدولة والدولة بين الناس كل الناس إلا النسناس ، كلّ حسب سعيه وقدره واستحقاقه وقدرته على الإصلاح والاستصلاح ، وكما هو صالح الشعوب المسلمة ، واما أن تتنقل دولة المال ودولة الحال بين الأغنياء ، أو الأقوياء ام من ذا؟ فلا!
إنها قاعدة كبرى من قواعد التنظيم الإسلامي اقتصاديا وجماعيا ، تمثل جانبا عظيما من أسس الحكم العدل ، فرغم ان الملكية الفردية معترف بها فيها ، ولكنها محددة بقاعدة عدم اختصاص دولة المال بين الأثرياء ، ممنوعة عن الفقراء فكل محاولة وكل حالة تفضي إلى دولة المال بين الأغنياء ، او دولة الحال بينهم أو بين الأقوياء ، إنها حالة سيئة ومحاولة سيئة حسب التنظيم الإسلامي الذي لا يؤصّل إلا أصالة الحق والعدل أينما حل ، ومن أي حصل.
وبذلك يوحي تحريم التكنيز وإن كان من الأموال الشخصية (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) (٩ : ٣٤) فدولة المال وتكنيزه وتضخم الثروة ، إنها مما لا تتوافق والروح الإسلامية العادلة الفاضلة.
وبما أن النظام الرأسمالي قائم على دولة المال بين الأثرياء ، وعلى الحكرة والرباء ، وعلى عدم الإنفاق للبؤساء العجزة المعوزين ، فالنظام الاقتصادي الإسلامي منه براء.
وبما أن النظام الشيوعي لا يحترم الملكية الفردية العادلة ، ولا يعدل بين السعي والمنتوج تماما ، فاقتصاد الإسلام منه براء ، طالما كان أشبه به في بنود.
__________________
(١) القمي في تفسيره عن أبيه عن النبي (ص) قال : (نور الثقلين ٥ : ٢٧٨). ومثله ، في العيون في باب ما كتبه الرضا (ع) للمأمون من محض الإسلام وشرائع الدين ، والبرائة ممن نفى الأخيار وشردهم وآوى الطرداء اللعناء وجعل الأموال دولة بين الأغنياء.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
