للمصالح المسبقة ، ثم إلى الخلفاء المعصومين من آل الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم (١) فما هو مصيرها بعدهم (ع) زمن الغيبة الكبرى إذ لا نبي ولا إمام ظاهرا؟
أقول : إنها للنواب العامين زمن الغيبة ، يصرفونها فيما يحق لتعزيز شوكة الإسلام وعيلولة من لا حيلة له (٢) وحياطة المسلمين وحيلولتهم عن أعدائهم ، فهم ولاة الأمر على الشعوب المسلمة ، فليست هي ميراثا أو مالا لهم خاصا ، إنما بسبب النبوة أو الإمامة أو الولاية الشرعية ، وتجمعها الزعامة الإسلامية (٣) فلا يحق لهم صرفها لمصالحهم الخاصة ، إلا بقدر ما يصرف لغيرهم من المسلمين ، والأحاديث المحلّلة إياها للمسلمين زمن الغيبة لا تعني الفوضى في تصرفها لمن يشاء كما يشاء ، وإنما عن طريق الوالي العام العادل ، تقسيما عدلا ، دون اختصاص أو زيادة للأغنياء :
(كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ) :
قيل الدولة بالفتح والضم واحدة ، وقيل : الأول لما يتداول من الحال ، والثاني لما يتداول من المال والجمع دول ودول ، وعلى أية حال فدولة الأغنياء ودولتهم طبقية عارمة ظالمة لا يقرها الإسلام ولا أية شريعة من شرائع الله ، كما ويندد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم بذلك قائلا : «إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثين صيروا
__________________
(١) كما هو الشأن في كل ما للرسول وعليه (ص) من تكاليف رسالية ، وبذلك استفاضت الأحاديث كما رواه في الكافي عن الصادق (ع) (فيما يعد من الأنفال) فهو لرسول الله (ص) وهو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء(الوسائل ٦ : ٣٦٤ ج ١) ومثله كثير.
(٢) الكافي عن الإمام موسى الكاظم في حديث الأنفال وأهلها : ان الله لم يترك شيئا من صنوف الأموال إلا وقد قسمه فأعطى كل ذي حق حقه ... والأنفال إلى الوالي (المصدر ٣٦٦).
(٣) كما في الفقيه باسناده عن علي بن راشد قال : قلت لأبي الحسن الثالث (ع) أنا نؤتى بالشيء فيقال : هذا كان لأبي جعفر (ع) عندنا فكيف نصنع؟ فقال : ما كان لأبي بسبب الإمامة فهو لي وما كان غير ذلك فهو ميراث على كتاب الله وسنة نبيه (ص) (المصدر ٣٧٤).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
