الفيء : (وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) كما وأنه يصرف ما لله في سبيل الدعوة إلى الله ، وشيئا مما له في تحكيم الرسالة الإسلامية.
فليس «لله» هنا تعني ان الله يملك سدسا من الفيء ملكا ذاتيا ، فإن له ملك السماوات والأرض! ولا ملكا عرضيا بالتمليك أو التملك وحاشاه! إنما تعني أنه يصرف في الإلهيات ، كما تعنى «للرسول» أنه يصرف في شؤون الرسالة ، سواء في ذلك شؤون الرسول (ص) الخاصة به ، أو شؤون رسالته ، أو في محاويج أمته ، وكما كان يفعل «كما يحب» (١) ويجب.
ومن شؤون الرسول ذووا قرابته الملتصقون به ، المحرمة عليهم الزكاة والصدقات فإن لهم حقا مما للرسول ، وأقرب القربى هم الأئمة من آل الرسول عليهم السلام.
«وذي القربى» : ذي قربى الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم فقط ، شريطة الحاجة ، فيمن سوى الأئمة من آله ، (وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) وعلّهم أعم من ذرية الرسول ، ثم ولا يشترط في اليتامى وابن السبيل المسكنة وإلا لاكتفي بالمساكين ، ولو اجتمعت عناوين عدة في واحد منهم استحق حقوق العدة ، كهاشمي يتيم ابن سبيل ، فله حقوق ثلاثة.
ولا يعني ذكر هؤلاء اختصاص الأنفال بهم ، إنما هم من المصاديق الأكثرية في استحقاق الأموال العامة ، ولذلك لا تذكر آية الأنفال إلا الله والرسول ، إيحاء أن للرسول ما يحب ويستصلحه.
وإذا كانت الفيء والأنفال لله وللرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم وكلاهما في تصرف الرسول
__________________
(١) الوسائل ٦ : ٣٦٧ عن الإمام الصادق (ع) في حديث : والأنفال لله وللرسول فما كان لله فهو للرسول يضعه حيث يحب.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
