فالفيء ـ كما أسلفناه ـ الغنيمة التي لا يلحق فيها مشقة ، الراجعة إلى حالة محمودة ، من فاء : رجع محمودا محبورا ، والنفل مقابل الفرض ، وهو هنا الزائد ، زوائد الأموال ، وهي التي لم تفرض للأشخاص ، إذ لم يفرضها أحد لنفسه بسعي خاص ، فالفيء النفل ، لا يفيء ويرجع إلا إلى رئيس الدولة الإسلامية ليصرفه في المصالح العامة والخاصة كما أراه الله ، وتقرّره وتقرّه شريعة الله للحفاظ على الكيان الإسلامي من الانهيار (١).
وفيما إذا سئلنا : إذا كان الفيء والأنفال واحدا ، فلما تختص آية الأنفال أموالها بالله والرسول ، وآية الفيء تعمها وصنوفا أربعة أخرى؟
والجواب : أن الرسول إنما له الفيء والأنفال لأنه رسول ، لا كشخص من أشخاص المسلمين ، إنما كرسول ، ورئيس للدولة الإسلامية ، فما كان له بحجة الرسالة وجهتها يصرف في محاويج الإسلام والمسلمين ، ومنها ما شرحتها آية
__________________
(١) الدر المنثور ٦ : ١٩٢ ـ أخرج احمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن المنذر عن عمر بن الخطاب قال : كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكانت لرسول الله (ص) خاصة فكان ينفق على أهله منها نفقة سنتهم ثم يجعل ما بقي في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله.
أقول : ومما يدل على وحدة الفيء والنفل ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله (ع) انه قال في حديث : الفيء ما كان من أموال لم يكن فيها هراقة دم أو قتل ، والأنفال مثل ذلك هو بمنزلته (الوسائل ٦ : ٣٦٧ ج ١١).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
