الله على رسوله : (الغنيمة التي لا يلحق فيها مشقة ، الراجعة إلى حالة محمودة) إنها ليست للذين كانوا مع الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم فإن الله هو الذي سلّطه عليهم وعليها (وَلكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ) وأن المؤمنين ما حاربوا في هذه المعركة ، وإنما ألقى الله في قلوب أعدائهم الرعب فأخذوا يخربون بيوتهم «فما أوجفتم» : أسرعتم «عليه» : الفيء «من خيل» : أفراس «ولا ركاب» : جمال ، فلا نصيب لكم إلا من ذكره الله.
فالآية تنبه المسلمين ان هذا الفيء الذي خلّفه بنو النضير وراءهم ، لم يركضوا هم عليه خيلا ، ولم يسرعوا إليه ركبا ، فليس حكمه حكم سائر الغنائم التي لهم أربعة أخماسها والباقي لمن قررهم الله ، إنما هو كله للرسول (ص) يصرفه في وجوه وجهه الله لها.
وأحرى من قرية بني النضير فدك وهي انتقلت إلى فاطمة الصديقة إما نحلة أو لا أقل إرثا.
(ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) :
ان آية الفيء هذه وآية الأنفال : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) (٨ : ١) تتجاوبان في ضابطة اقتصادية إسلامية حكومية : أن الأموال غير الخاصة ، والتي لم يعمل ولم يسع لها أحد ، بأي من صنوف الأعمال ، إنها أموال عامة تختص برئيس الدولة الإسلامية يصرفها لصالح المسلمين ، دون أن تكون دولة بني الأغنياء منهم ، سواء في ذلك الأراضي والأموال التي ملكت بغير قتال ، والأراضي الموات والغابات ورؤوس الجبال وبطون الأودية والبحار والأنهار ، وميراث من لا وارث له وما شابه ذلك من الثروات العامة (١).
__________________
(١) وسائل الشيعة ٦ : ٣٦٥ ج ٤ ـ الكافي باسناده عن العبد الصالح موسى بن جعفر (ع) في حديث : وله (الإمام) بعد الخمس الأنفال ، والأنفال كل أرض خربة باد أهلها وكل أرض
لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ولكن صالحوا صلحا وأعطوا بأيديهم على غير قتال ، وله رؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام وكل أرض ميتة لا رب لها ، وله صوافي الملوك ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب لأن الغصب كله مردود ، وهو وارث من لا وارث له ، يعول من لا حيلة له ، وان الله لم يترك شيئا من صنوف الأموال إلا وقد قسمه فأعطى كل ذي حق حقه (إلى أن قال) والأنفال للوالي ، كل أرض فتحت أيام النبي (ص) إلى آخر الأبد ، وما كان افتتاحا بدعوة أهل الجور وأهل العدل ، لأن ذمة رسول الله (ص) في الأولين والآخرين ذمة واحدة ، لأن رسول الله (ص) قال : المسلمون اخوة تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
