وترى (كُلَّ أُمَّةٍ) لا تشمل المتخلفين عن كل شرعة من موحدين ومشركين وملحدين الذين لا يدينون بأية شرعة من الدين؟ وهم أحرى أن تكون جاثية ، وأن ينطق كتاب الحق عليهم بالحق ، استنساخا لما كانوا يعملون!
أم تشملهم وكيف تشملهم وهم خوارج عن كل أمة؟ .. (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا .. وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا) من أدلة الشمول ، وأن الكفار بدركاتهم تشملهم (كُلَّ أُمَّةٍ)! وكون الكافر في كل رسالة من الخمس من أمتها لا يعني أنه مصدق بها ، وإنما أمة كل رسالة هي التي يتوجب عليها الإيمان والتطبيق لهذه الرسالة ، سواء آمنت فنعمّا أو كفرت فبئسما! فتدعى «إلى ما يجب عليهم من أعمالهم» (١) ولا يعني كتاب كل أمة كتب الأعمال الشخصية فإنها لكل فرد فرد من كل أمة ، والنص : (كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا) دعوة للعرض عليه بكتاب كل فرد فرد ، أو أن «كتابها» تعنيهما ، كتاب كل أمة كمعروض عليه ، وكتاب كل فرد كمعروض به ، كما أن (ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ... هذا كِتابُنا ... إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ :) تعبيرات ثلاثة عن ثاني الكتابين.
يعرض كتاب الأعمال على كتاب الأمة فيجزى كل بكتابه الخاص ، بعمله ، فالجزاء هناك عبارة عن ظهور ملكوت الأعمال (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما
__________________
(١) نور الثقلين ٥ : ٥ في روضة الكافي باسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قلت له قول الله عز وجل (كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا) قال : الى ما يجب عليهم من اعمالهم :
وفي الدر المنثور ٦ : ٣٦ ـ اخرج ابن جرير عن قتادة في قوله (كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا) قال يعلمون انه يدعى امة قبل امة وقوم قبل قوم ورجل قبل رجل ذكر لنا إن نبي الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقول : يمثل لكل امة يوم القيامة ما كانت تعبد من حجر او وثن او خشبة او دابة ثم يقال : من كان يعبد شيئا فليتبعه فيكون اوّل ذلك الأوثان قادة الى النار حتى تقذفهم فيها فيبقى امة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) واهل الكتاب.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
