آياته حديث ، او ان (بَعْدَ اللهِ وَآياتِهِ) تعني بعد حديث الله في كتاب التدوين القرآن ، وبعد حديث آيات الله في كتاب التكوين ، تؤمنون.
فمن الحديث مبصر ومسموع يعقل ، ومنه غير مسموع يعقل ، ولا ثالث للحديث ، فهل بعد كتاب الله حديث فوقه أو مثله ، وهل بعد آيات الله في سائر الكون حديث فوقه أو مثله؟
لسان التدوين يحدثكم بأفصح بيان وأبلغه ، ولسان التكوين يحدثكم بأفصح بيان وأبلغه ، (ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ) تدوينا وتكوينا (فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ. ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ) (٦٧ : ٤١)!.
فأنتم بين من لا يفهم أي حديث يدل على ما غاب من علم؟ فكالأنعام وأضل سبيلا! أم تفهمون حديثا به تعرفون فتؤمنون.
فهل في الكون حديث أبلغ من كتابي التدوين والتكوين ، والكون كله آيات الله ، وكتاب الله يحدثكم عنها وعن شرعة الله ، فإذ لا تؤمنون بحديث الله القرآن ، وبحديث آيات الله الكون ، محدّثان بليغان ما أبلغهما عن الله (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ).
فإما كفر مطلق بكل حديث ، أو إيمان مطلق بالله حيث يحدثكم عنه كل حديث ، فنفسك حديث ، وعالمك حديث ، وكتاب الله حديث ، يحدثك بلسان الفطرة والعقل ، بلسان الحال والقال ، بلسان التدوين والتكوين ، وبكل لسان يفهمه أي إنسان ، فإذ لا يؤمنون بحديث الله وآياته (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ)؟
أنت وكل كائن يحمل عقلا أو أية مرتبة من الإدراك ، تعيش كونا كلّه آية ، وكله لسان ، وكله حديث ، يحدثكم عن حكمة واحدة بارعة وتصميم فكيف به تكفرون وبكل ما تشتهون تؤمنون : (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
