فأوليات درجات الإيمان تحصل بنظرة بسيطة في سائر الكون ، ثم توصل إلى يقين الإيمان بنظرة عميقة في مظاهر الحياة فإنها أغمض ، ثم نظرة أعمق في موجبات الحياة وهي أغمض وأعمق ، فالأولى لقوم يؤمنون والثانية لقوم يوقنون ، والثالثة لقوم يعقلون ، خطوات ثلاث يتدرّجها السالك إلى الله (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ)؟!.
تلك هي سفرة في ساير الكون ، شاسعة فيه آيات للمؤمنين ، فإلى سفرة أخص منها وألمس ، حيث الحيويّة الناطقة بآياته تزيد المؤمن إيقانا :
(وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)(٤)
فآية الدابة وأنتم منها ، تزيد على سائر الكون حياة ملموسة ، مادية ملموسة مزيجة بلطيفة ملكوتية غير ملموسة ، مما يزيد التدبر فيه يقين الإيمان وإيمان اليقين.
دابة مبثوثة في بعدين ، بثّ أوّل بين السماوات والأرض : (وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ) (٤٢ : ٢٩).
وبث ثان استمرارية التناسل بين زوجيها في كلّ من السماوات والأرضين ، كما وأن قرن (خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ) ب (السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) يلمح بوجود دواب في السماوات كما في الأرضين ، الشاملة لكل من يستحق خطاب «كم» ففي السماوات عقلاء الدواب كما في الأرض من جن وإنسان أم أيا كان.
ف (فِي خَلْقِكُمْ) وخلق (ما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) حيث مجال الإتقان هنا أوسع لمكان الحياة في كل دابة وبثّها على قدر :
هنالك بث في الزمان وبث في المكانة وبث في المكان ، لو لم تكن يد
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
