ولكن لمن؟ لمن أبصر بها فبصّرته ، دون من أبصر إليها فأعمته ، والآية هي هي بنفسها وإنما الاختلاف في شبكات الأبصار ، قوم عنها عمون ، وآخرون وهم قلة يبصرون ويتبصرون حيث هم مؤمنون! إنها آيات الله وكلماته ، تحدثّهم عن الله : (قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً) (١٨ : ١٠٩) فإن البحر بمداده ومدده آية وكلمة لربي بقطراته ، إذا فلا تقف كلمات الرب لحد تحصى ونحن فيها غرقى ، في بحر ملتطم من كلمات الله وآياته الدالات ، ولا مدلول في الكون يملك من براهين الآيات ما يملكها الله! لو مدّ الإنسان ببصره ، وفتح غشاء قلبه وغطاء بصيرته في الأرض والسماوات لتزاحمت الآيات وتراكبت عليه معلنة عن نفسها ، دالة على خالقها لمن ألقي السمع وهو شهيد.
وكما أن كتاب التدوين فيه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ، كذلك كتاب التكوين ، فلنرجع متشابهاته إلى محكماته ، اتضاحا لكيانها ودلالتها على بارئها العزيز الحكيم ، الرحمن الرحيم!
السماوات والأرض آيتان ، وفيهما وما بينهما آيات ، آيات فيها آيات ودلالات لا تجد فيها قيد شعرة إلّا ذات دلالة على العزيز الحكيم الرحمن الرحيم!
وترى إذا كانت آيات الأرض والسماوات خاصة للمؤمنين ، فالكافرون قصّر لا يدركونها ، فلما ذا يؤنّبون ويعذّبون؟ إنها آيات لكل الناظرين ، وحيث لا ينتفع بها إلا من يمشي سبيل الإيمان فهي إذا آيات للمؤمنين ، كما القرآن هدى للناس أجمعين ، ولكن لا يهتدي به إلّا المتقون ف (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) ف «المؤمنين» ك «المتقين» هم الذين يفتحون أبصارهم ببصائرهم فهم بآيات الله يهتدون.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
