لا يموتون» (١) فليذق اهل النار موتة ثانية أمّاهيه بعد الأولى ، منها الموتة الثانية وهي عن البرزخ ، ومنها موتاتهم المستمرة في حياتهم الجهنمية .. (ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى) (٨٧ : ١٣) فرغم أنهم لا يموتون في النار فوتا ـ اللهم إلّا مع النار ـ فحياتهم لا تشبه الحياة ، وإنها أشر من الموت ، حيث يذوقون دونما انفصال أخطر بواعث الموت.
إذا فللكافر بعد الموتة الأولى موتات : عن الحياة البرزخية إلى الأخرى ، ثم لا يموت فيها ولا يحيى ومن ثم الموت المطلق مع النار حيث تموت النار بمن فيها كما حققناه في مباحث الخلود في النار.
وهلّا يكون في الجنة نوم كما ليس فيها موت ، قد يكون رياحة ، وقد لا يكون لأنه أخ الموت ولأنه من ذوق الموت ، فالموتة الأولى والثانية معهما
__________________
(١) نور الثقلين ٤ : ٦٣٣ ح ٥٧ في اصول الكافي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) انه قال حاكيا عن القرآن يأتي الرجل من شيعتنا الذي كان يعرفه ويجادل به اهل الخلاف فيقوم بين يديه فيقول ما تعرفني؟ فينظر اليه الرجل فيقول ما أعرفك يا عبد الله! قال : فيرجع في صورته التي كانت في الخلق الاول فيقول ما تعرفني؟ فيقول : نعم ـ فيقول القرآن : انا الذي أسهرت ليلك وانصبت عيشك وفي سمعت الأذى ورجمت بالقول في ألا وان كل تاجر قد استوفى تجارته وانا وراؤك اليوم ، قال : فينطلق به الى رب العزة تبارك وتعالى فيقول : يا رب عبدك وأنت اعلم به قد كان نصبا فيّ مواظبا عليّ يعادى لسببي ويحب فيّ ويبغض فيقول الله عز وجل : ادخلوا عبدي جنتي واكسوه حلة من حلل الجنة وتوّجوه بتاج فإذا فعل به ذلك عرض على القرآن فيقال له : هل رضيت بما صنع بوليك؟ فيقول : يا رب اني استقل هذا له فزده مزيد الخير كله فيقول عز وجل : وعزتي وجلالي وعلوي وارتفاع مكاني لأنحلن له اليوم خمسة أشياء مع المزيد له ولمن كان بمنزلته ، الا انهم شباب لا يهرمون وأصحاء لا يسقمون وأغنياء لا يفتقرون وفرحون لا يحزنون واحياء لا يموتون ثم تلا هذه الآية (لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
