واللهو العبث ، في اتساعة دونما حاجة في هذه القصيرة ، وفي عدم الحياة الحساب في النهاية.
(ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ) سببا وملابسة وغاية ، فالخلق إذا في مثلث الحق ، فلو لم يكن حساب أصبح في مثلث الباطل (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ).
«لا يعلمون» الحق الذي خلقتا به ، لا جهلا ذاتيا قاصرا فهم معذورون ، فإنما تجاهلا وتغافلا مقصرا فهم مسئولون!
لا يخفى على ذي حجى أن الفعل من العالم الحكيم هادف قاصد؟ فهل الله يخلق ثم يهرج ويمرج بين خلقه دونما شرعة تضبطهم هنا ، وحياة أخرى للحساب يجازيهم فيها هناك؟
(إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٠) يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ)(٤١).
إنه يوم الفصل بين المحشورين بانفصال العقائد والأعمال ، رغم أنه يوم الوصل بين المحشورين فإنه ميقاتهم أجمعين من الأوّلين والآخرين والخيّرين والشّريرين.
فالولاية الواصلة يوم الدنيا في غير الله هي الفاصلة يوم الدين حيث لا يغنى مولى عن مولى شيئا ، اللهم إلّا ولاية الله بين من يتولاه فهي قد تغني شفاعة بإذن الله لمن يشاء ويرضى.
فلا ولاية ولا نصرة هناك إلّا من الله وبأذنه و (لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً) (١٩ : ٨٧) فهناك ينصرون دون إغناء ، فإنه الاستقلال وليس إلّا لله ، والنصرة دون استقلال فهي حاصلة بشفاعة صالحة.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
