زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) (٢١ : ١٨).
إذا فالخلق دون الحياة الحساب لعب وهو لهو بالخلق مستحيل على الله في بعدين لو أراده ـ ولن ـ! لاتخذه من لدنه دون خلقه ، حيث اللهو بهم ظلم في ظلم وما الله بظلام للعبيد!.
أترى لماذا اللعب اللهو في خلقهما لولا الحياة الحساب؟ لأن الخلق فيهما ، بينهم ظلامات وتعديات ، وتخلّفات عن شرعة الحق ، وبينهم استكبارات واستضعافات ، وفيهم من يعدل وما أقلهم ، والخلق الحق والخالقية الحقة العادلة تقتضي الجزاء الوفاق لكل كما يعمل ، فإنه قدير عليم وعدل حكيم ، فإذ لا نرى الجزاء الحساب هنا فلتكن حياة أخرى بعدها لتجزى فيها كل نفس بما تسعى ، ولولاها لكان الخلق لعبة ولهوا وعبثا : (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ) (٢٣ : ١١٥).
ولأن الخالق هادف غير لاه أو لاعب أو عابث ، وأن القصد والتصميم لائح من الخلق ، وأنه عدل حكيم ، فلتكن هناك حياة أخرى بعد الأولى إذ (ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ) :
(ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ)(٣٩).
أكثرية ساحقة من ناس هم في الحق نسناس لا يعلمون أن لهذا المطاف نهاية ، أترى أن هذه الرحلة القصيرة على هذه الكوكبة الصغيرة للإنسان أم أيا كان من الخليقة ، في هذا الكون الشاسع الواسع المستخدم لتكامله ، كل ذلك تصبح هباء خواء ، دون أية نهاية مقصودة؟
إن الخلق الحق ، البعيد عن أي باطل ، كيف يحمل باطل اللعب
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
