قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ (١٥) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ)(١٦).
فمن الناس ـ حينئذ ـ النسناس الخناس ، المتولون عن الرسول القائلون إنه مجنون ، يقولون (رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ) نؤمن الآن أو آمنا وهم كاذبون ، و (أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى) حتى يؤمنوا وقد تعرّق في أعماقهم الكفر حيث (قَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ) : لكلّ حق كالشمس في رايعة النهار «ثم» بعد البيان (تَوَلَّوْا عَنْهُ) وازدادوا كفرا حيث (قالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ) بدل أن يقولوا «معلم عاقل»!
ورغم أننا عالمون بكيدهم في استكشاف العذاب وكيدهم في دعوى الإيمان (إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً) تحقيقا لما التمستم وإظهارا لما كذبتم وكدتم (إِنَّكُمْ عائِدُونَ) إلى ما كنتم (وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا) (١٧ : ٨) وكما يعود تطهيرا للأرض (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (٣٢ : ٢١) فذوق العذاب هو لمسه ، وكشف العذاب يعم قبل اللمس وبعده ، أم لذوقه ، دركات عدة بعضها تلو بعض!
وأما الناس المؤمنون أم غير المكذبين من دونهم فقد لا يستكشفون العذاب ، لأنهم ليس لهم عذابا ، أو يرونه تخفيفا لهم عن آثام لهم فيقبلون ، وإلى ربهم يقبلون!.
ثم لا يكفي فريق النسناس ذوق العذاب الأدنى وعوده ـ بل : (يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ) منهم!
وترى ناكرو الرب إلحادا وإشراكا كيف يستكشفون العذاب وهم في أعمق الكفر وأحمقه؟ .. إنها نداء من عمق الفطرة عند ما تتقطع الأسباب ، فيظهر عنها ما تخفى تحت ستارات الذنوب والشهوات ، وكما الله ينبّه الغافلين ويوجّههم إلى تلك الحالة ، لمّا (جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
