أجمع ، إنه ينافي الإيقان بربوبيته ، فالألوهية الوحيدة لزامها الربوبية الوحيدة.
(لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٨) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ)(٩)
ربوبية وحيدة جامعة للكون أجمع من سماواته وأرضه وما بينهما ، ولأهل الكون أجمع (رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) «بل هم» المشركون «في شك» من وحدة الربوبية رغم الاعتراف بوحدة الألوهية «يلعبون» لعبة بساحة الألوهية كأنه اقتسم ربوبية ما هو إلهه وخالقه ، بينه وبين خلقه! (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ)(١١)
لا نرى الدخان في سائر القرآن إلّا هنا وفي فصّلت (ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ) (٤١ : ١١) أترى أنهما واحد أو من سنخ واحد أن ترجع السماء إلى ما كانت دخانا وهو المستصحب مع اللهيب (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ) (١٤ : ٤٨)؟ قد يكون هذا صحيحا في نفسه كما (وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ) ـ ومنه الرجوع إلى ما ابتدأت دخانا ـ قد تأتي له شاهدا ، ولكن يوم الدخان هذه هو قبل القيامة الكبرى ، فهي تتلوه : (يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ) (١٦) فبطشة الدخان ليست من الكبرى ، ثم ولا كشف للعذاب يومها ولا قليلا ، ويوم الدخان (إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ)(١٥) فبطشة الدخان قد تكشف قليلا وهي في نفسها أقل من الكبرى ، فليست هي الأخرى! وقد يعني بطش الدخان المبين العذاب الأدنى : (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (٣٢ : ٢١) أو أنه
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
