والتشريع التي تتبنى ولاية الأمر رسالة وإمامة ليست إلّا من عند الله ، كذلك الأمر فيهما سنويا ليس إلّا من عند الله ، ولاية دائبة ، وعلى هامشها ولاية سنوية!.
وعلّ (إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ) تدل على دوامة ليلة القدر منذ بزوغ الرسالات الإلهية حتى آخر زمن التكليف ، حيث تضرب إلى اعماق الماضي الرسالي ، رسالة ذات بعدين : نزول كتاب الشرعة ، ومن ثم فرق كل أمر حكيم في كل سنة ، (إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ) رسل الوحي ، ورسل القدر لفرق الأمر! وقد تعني (إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) الرسالة الأولى وهي الدائبة الأصيلة ، ثم (إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ) الرسالة الثانية السنوية ، فالأولى خاصة بالرسل والثانية تعم أولي الأمر ، طالما الرسل يجمعونهما.
ف «إنا كنا» هنا وهناك تضم دوامة أمر الولاية إلى أمر الرسالة منذ بزغت الرسالة ، فلتكن ليلة القدر دائبة عبر الرسالات والولايات منذ البداية حتى النهاية القيامة.
أو أن الأولى تخص الرسالة والثانية تعمها والولاية ، ولكنما الرسالة في الولاية ليست في أصل الشرعة وبوحي ، وإنما في فرق كلّ أمر حكيم بإلهام على هامش الرسالة.
ومهما يكن من أمر فليلة القدر المحمدية تختلف عن القدر لسائر الرسل وولاة أمرهم ، في قدر الأمر المفروق لهم ، والكتاب النازل عليهم ، والملائكة المتنزلة إليهم : فإن (كُنَّا مُنْذِرِينَ) و (كُنَّا مُرْسِلِينَ) إنما تثبت أصل القدر ، لا قدر القدر وكيفيته ، إذا فالملائكة والروح خاصة بهذه الرسالة السامية ، كما أن مادة الوحي وكيفيته هنا تختلف اختلافا شاسعا عما هناك رغم الاشتراك في أصل الوحي.
وكما الرسالة المحمدية وولايتها هي المركز الرئيسي لسائر الرسالات
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
