القدر ، فبعض الأمر مفروق عند ولي الأمر وهو الأصل الرسالي الذي تحتاجه الأمة ويحتاجه ولي الأمر في أمره ، وبعض غير مفروق وهو حكيم يحتاجه ولي الأمر في الأمة في كل سنة ، وبعضه حكيم عند الله لن يفرق لأحد ، ولا يعني كل أمر إلّا الأوسط من حكيم الأمر ، كما عبر عنه في القدر بالبعض : (مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) تنزل الملائكة والروح به لفرقه بأذن ربهم «انه لينزل في ليلة القدر إلى ولي الأمر تفسير الأمور سنة سنة يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا أو كذا وفي أمر الناس بكذا وكذا وإنه ليحدث لولي الأمر سوى ذلك كل يوم علم الله الخاص والمكنون العجيب المخزون مثل ما ينزل في تلك الليلة من الأمر» (١).
__________________
ـ نبي فقل : أهذا الأمر الحكيم الذي يفرق فيه هو من الملائكة والروح التي تنزل من سماء الى سماء او من سماء الى ارض؟ فان قالوا : من سماء الى سماء فليس في السماء أحد يرجع من طاعة الى معصية ، فان قالوا : من سماء الى ارض واهل الأرض أحوج الى ذلك فقل : فهل لهم بد من سيد يتحاكمون اليه؟ فان قالوا : فان الخليفة هو حكمهم ، فقل : (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ...) ولعمري ما في الأرض ولا في السماء ولي لله عز ذكره الا وهو مؤيد ومن أيد لم يخطأ وما في الأرض عدو لله عز ذكره الا وهو مخذول ومن خذل لم يصب كما أن الأمر لا بد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض ، كذلك لا بد من وال ـ فان قالوا : لا نعرف هذا ـ فقل لهم قالوا : ما أجبتم أبي الله عز وجل بعد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ان يترك العباد ولا حجة عليهم.
(١) عن الباقر (عليه السلام) قال قال الله عز وجل في ليلة القدر (فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) قال : ينزل فيها كل امر حكيم والمحكم ليس بشيئين انما هو شيء واحد فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم الله ومن حكم بأمر فيه اختلاف فرأى انه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت ، انه لينزل ... ثم قرأ (وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ ..) (نور الثقلين ٤ : ٤٢٢ ح ١١ عن اصول الكافي).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
