حصل قبل اليوم ، فحاضركم لا يخيف وماضيكم لا يحزن ، حيث الإيمان كان قيد الفتك ، والإسلام بعده خروج عن أسر الهوى إلى حرية الهدى.
وترى ما هو الإسلام في تداومة طول حياة الإيمان (وَكانُوا مُسْلِمِينَ) والإيمان حاصل قبله بداية الإسلام ، والإسلام هو دوما قبل الإيمان؟
هنالك إسلام قبل الإيمان ولمّا يدخل الإيمان في القلب ، وهو الإسلام الظاهر على اللسان أم وعلى الأركان ، ومن ثم إيمان حيث يدخل الإسلام في الجنان ، ثم هنالك اطمئنان للإيمان الإسلام في القلب يعيشه المؤمن طول حياة الإيمان ، إسلاما لوجهه كل وجهه لله (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) (٣١ : ٢٢).
إذا فالإسلام الثاني هو ثنيّ الإيمان وكماله وهو أحسن الدين (وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) (٤ : ١٢٥) وعلى هذا الضوء فالرسول (صلى الله عليه وآله) وهو أوّل العابدين هو أول من أسلم (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ) (٦ : ١٤)!.
وهناك سلبية الخوف الحزن من سمات (الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ) فلرب مؤمن لم يسلم فعليه خوف وحزن قدر ما لم يسلم رغم إيمانه (وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) لا يخلصون لله ويسلمون!.
ويا لهذا الخطاب الحنون من عطف منون أن يخاطبنا ربنا بنفسه دون وسيط كأننا من رسله ، وتشريفنا بعبوديته الخاصة وهو أعلى تشريف كما (أَسْرى بِعَبْدِهِ) ومن ثم إضافة ضيافته (لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) بداية الورود ولمّا ، ولكيلا يطمع غيرهم فيتحسرون ، وليطمح المؤمنون يواصف «عباد» ب (الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ) وثم أمر بالدخول في ضيافته للمؤمنين الأصلاء وأتباعهم :
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
