يصطدم بالمصير الأليم ، وترى أن الشيطان الثاني هو من قبيل الجان أم وهو أيضا من الإنسان؟ إنه يعمهما كما الأول دون اختصاص بجان أم إنسان ، اللهم إلّا النفس الأمارة بالسوء ، فإنسان يستجيب سائر الشيطان ، ومن المصيبة العظمى والداهية الكبرى أن قرن الشيطان المقيض لهذا الإنسان يبقى معه حياته دون انفصال في البرزخ والقيامة الكبرى وهو عليه وبال! :
(حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ)(٣٨).
ترى ماذا يعني «جاءنا» والله لا يجيء إلى ولا يجاء إليه؟ .. إنه مجيء عالم الرحمن برحمتيه الرحمانية والرحيمية الخاصة بيوم الحساب. ف «جاءنا» يعني ما يعنيه (وَجاءَ رَبُّكَ) تجيء ربوبيته الخاصة بيوم الجزاء وهم يجيئون إلى تلك الربوبية يوم الجزاء!
فقد يستمر ذلك العشو ، وهذا القرين وصدّه عن السبيل (حَتَّى إِذا جاءَنا) العاشي عن ذكر الرحمن مع قرينه الملازم له ، وذلك المجيء بادئ من الموت مجيئا برزخيا وإلى القيامة الكبرى مجيئا نهائيا (قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ) بينونة غابرة في حياتها الأولى وحاضرة في حياتها الأخرى ، ولكنه تأوّه بعد حينه ولات حين مناص!
ليس هنا فعل ماض أو مضارع يخص التأوّه بقربه مع الشيطان القرين في زمان خاص ، بل هو تأوه يشمل هذا القرن في مثلث الزمان ، فبعد المشرقين أم أبعد (إِذا جاءَنا) لا يبعده عن عذابه الذي خلفه بقرنه في الحياة الدنيا!.
هكذا ينتقل العاشي في ومضة من هذه الأولى إلى الأخرى ، طيا لشريط الحياة السادرة وشرائطها إلى نهاية المطاف فجأة دون انتظار ، وهنالك
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
