بتقصير دون قصور (١) فالبصر يعشوا ومن ثم البصيرة تعشوا ويصبح الإنسان عشوا عن ذكر الرحمن متعاميا متغاضيا عما يذكره الرحمن ، محجوبا قلبه ، ناسيا متناسيا ، وهنالك مهبط الشيطان وهنا «نقيض» : نرسل (لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ).
وذكر الرحمن هو كلّ ما يذكّرك الرحمن ، وهي كافة الرحمات التي تعيشها في نفسك وحولك ، من عامة تعم الكون ، ومن خاصة للخصوص من خلق الله ، الدالة على وجوده وتوحيده وعلمه وعدله وحكمته وسائر صفاته وأسماءه الحسنى.
فليعش الإنسان ذكر الرحمن دون أن يعشو عنه أيا كان ، عشو القلب او القالب ، عشو البصر والبصيرة ، عشوا عن اي إدراك وتبصّر ، ولكي يتذكّر الرحمن فإنه يتبنّى عقيدة الإيمان وعمل الإيمان ، وبه تنضبط الحياة في مسيرة ومصيرة الإنسان!
فلا يختص العشّو عن ذكر الرحمن بعشو الباصرة بصرا وبصيرة ، إنه يعمها وكل مدركة في الإنسان ، فعليه أن يكرّسها كلها لذكر الرحمن.
وذكر الرحمن مصدرا وصادرا درجات كما العشو عن ذكر الرحمن دركات ، فرسالات الله وكتاباته ذكر ، وآيات الله في الأنفس والآفاق ذكر ، والإنسان هو نفسه بما يحوم حوله من قريب أو غريب ذكر ، وهذه بين معصوم سديد ، او مأثوم طريد ، أم عوان بين ذلك ، فالمعصوم ذكر مضمون بعصمة تبشيرا ، والمأثوم ذكر بطرده إنذارا ، والعوان إنذار
__________________
(١) عشى يعشى عشا من باب علم إذا كان يبصره آفة لا يبصر مطلقا او بالليل وعشا يعشوا عشوا من باب نصر إذا تعامى وتعشى بلا آفة وهنا : يعش من الثاني مجزوما ولو كان من الاول لكان يعش بالكسر.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
