أم إذ نجمع ـ على ضوء الإقتصاد الإسلامي ـ بين قاعدة السعي وبين رعاية الضعاف القصّر بفرض ضرائب الكفاف على الأثرياء رعاية للمحاويج أفرادا أو جماعات فهل ظلمنا أم عدلنا؟ وهذا ما يقوله الإسلام : (وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا) على ضوء قاعدة السعي والإنفاق المستحق ، لتتقارب الجماعة المسلمة ماديا ومعنويا ، فسماحة الإنفاق ربوة روحية بين الناس ، وتطبيق قاعدة السعي عدل واقعي ، وفي اختلاف المواهب والاستعدادات تمازج في تعاون دائب بين الناس ، حيث الكل محاويج بعضهم إلى بعض نتيجة اختلاف الدرجات والموهبات والحاجيات.
آية السخري تجعل مباعضة في بني الإنسان كافة كأنهم أبعاض لشخص واحد (لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً) وكما أن هناك سخري التساخر العادل المتعادل المتكامل بين أعضاء الفرد الإنساني على درجات في الموهبات والاستعدادات في هذه الأعضاء ، تحكمها روح واحدة باتجاه واحد هو صالح المجموعة ، فلتكن كذلك المجموعة الإنسانية بأفرادها ، فيعني كلّ كادح صالح حياته ضمن المجموعة ، في سخري الترابط التضامن العادل المتكامل قضاء لحاجيات الأفراد ضمن المجموعة والمجموعة ضمن الأفراد.
لا تجد في أية شرعة إلهية سماحا لسخري الاستبداد والاستكبار والاستخفاف والاستعمار والاستثمار والاستضعاف والاستحمار ، حيث أغلقت هذه الأبواب السبعة الجهنمية بمصراعيها على بني الإنسان ، فاتحة أبواب التعايش العادل السلمي والحياة التضامنية العادلة الفاضلة.
فلا تجد تسخيرا مسيّرا على عمل ، أم مخيرا في سعي لا يوازيه أجره ، فحرية العمل وحرية الانتخاب في العمل لا يسلبها «سخريا» إلا عادلا
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
