فليست هنا بين الآيات لفظة الولاية حتى يرجع إليها ضمير «ها» في «جعلها» وإنما ما قالها إبراهيم المختصرة المحتصرة في : (لا إِلهَ إِلَّا اللهُ)! المتدرجة في درجات حسب درجات الموحدين!
ومن في عقبه الموحدون درجات أعلاهم أئمة التوحيد الأعلون محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وخلفاءه المعصومون (عليهم السلام) ، وكما التمس لعقبه الإمامة فاستجيب لغير الظالمين (قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (٢ : ١٢٤).
وقد تعني روايات الولاية أن «ها» في «جعلها» راجعة إلى الهداية الإبراهيمية و (فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) الضاربة إلى المستقبل تعني هداية الولاية والإمامة الإبراهيمية ، بعد هدايته قبلها بالوحي (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ) فتلك الهداية المستقبلة باقية في عقبه في مثلث من ١ هدى موسى وعيسى التي علّها كهدي ابراهيم وإمامته ، ٢ ومن هدى من دونهم من الأنبياء الإبراهيميين كأنبياء بني إسرائيل وإسرائيل نفسه وأضرابه ، ٣ ومن هدي من فوقهم كلهم وإمامته ، كالهدى المحمدية (صلى الله عليه وآله وسلم) الثابتة في أهل بيت هذه الرسالة السامية إلى يوم الدين ف «عقبه» يشمل العقب العام : كل من يأتي بعد إبراهيم (عليه السلام) من المكلفين حيث لا يخلون من كلمة التوحيد إلى يوم الدين ، ثم العقب الخاص : ذريته من موحدين ومشركين ، ثم الأخص : الأنبياء الإبراهيميون من إسحاق وإسماعيل ، ثم أخص الخاص : الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وآله المعصومون ، و (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) يخص العقب الأول والثاني.
وعلى أي الحالين فهذا وذاك من التأويل والتفسير بأعلى المصاديق وأجلاها دون منعة لسعة الكلمة كلّ موحد من نسل إبراهيم إلى يوم الدين ـ و (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) في ترجّي رجوعهم إلى كلمة التوحيد تؤيد الشمول ، فإن أئمة التوحيد هؤلاء لم يسبق لهم شرك حتى يرجعوا عنه إلى
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
