من أمرنا والكتاب والإيمان (نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا) هداية الدلالة والإيصال إلى الهدى ، فخصوص الهداية الدلالة عام ، والهداية الإيصال خاص ب «من نشاء» وهم من يشاءون الهدى ويعملون لها (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً) (٤٧ : ٧). (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) فقط هداية الدلالة دون إيصال تكويني إلى الهدى (١).
وعلّ الهداية الأولى هي الهداية بوحي الروحين ، ثم الثانية هي العامة وأين هدى من هدى؟.
(صِراطِ اللهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ) (٥٣).
لله صراطان ، صراط الربوبية المختص بالله (ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) (١١ : ٥٦) وصراط العبودية المختص بعباد الله ، حيث رسمه الله وخططه لعباده وجعل عليه الأدلاء اليه وأمرهم أن يدلوا العباد إليه (أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ).
شرعة الرسول قبل الإسلام؟
ترى أن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) كان نبيّا موحى إليه بشرعة تخصه قبل رسالته؟! أم كان يسترشد فيها بأعظم ملك من ملائكة
__________________
(١) تفسير البرهان ٤ : ١٣٣ ح ٩ بإسناد عن جابر الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل : (وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا) قال : ذاك علي بن أبي طالب ـ أقول : عله يعني روح القدس النازل على علي (عليه السلام) بعد الرسول ، كما القرآن يعلمه علي بعد الرسول فهو (عليه السلام) مزود بالروحيين دون وحي إلا في روح القدس الذي هو مع الأئمة يسددهم كما كان مع الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
