وروحا قدسيا ، تجمع كافة الصفات والرحمات الإلهية ، عصمة فوق العصم ، وكتابا فوق الكتب ، كما العصمة المحمدية وكتابه يجمعان ما بالإمكان أن يوحى من الله.
ثم الرسول الحامل لوحي الكتاب هو جبريل ـ روح القدس (٢ : ٨٧ و ٢٥٣ و ٥ : ١١٠) والروح الأمين (٦ : ١٩٣) والحامل لوحي العصمة : ـ الروح القدسي الرسالي في وحيه الوسيط ـ قد يكون هو أو الروح الذي ليس من الملائكة وهو يرأسهم ، فهو يحمل هذه الروح القدسية إلى المعصومين ، أنبياء وسواهم ، ويتنزل مع الملائكة ليلة القدر من كل أمر (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) (٩٧ : ٣) كما (يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً) (٧٨ : ٣٨) و (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) (٧٠ : ٤) ، ولكنما الروح القدس النازل على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) هو كمحكم القرآن نازلان عليه دون أي وسيط ، وحيا دون أي حجاب ، كما وأن قبض روحه (صلى الله عليه وآله وسلم) عند ارتحاله لم يكن بوسيط.
فهنالك أرواح أربع من الله إلى رسل الله ، روحان ينزلان وحيا : روح القدس وروح الكتاب ، وروحان ينزّلان وحيا : ـ ١ ـ جبريل ـ روح القدس : الروح الأمين ، وسيطا في وحي الكتاب ، ـ ٢ ـ والروح وسيطا في وحي الروح القدسي أم ماذا من أمر ، والرسول الأقدس محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) يتلقي وحي الروح القدسي دون أي وسيط ، كما قد يتلقى روح القرآن دون وسيط ، وقد يوحى إليه القرآن ـ كما في مفصله ـ بوسيط ، أو يلقى إليه ليلة القدر من كل أمر بواسطة الروح.
و (رُوحاً مِنْ أَمْرِنا) هنا تشمل الروحين ، وعلّ أظهرهما روح القرآن ، كما تلمح إليه «كذلك» وألمح منه (ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ)
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
