ام «كذلك» الذي يوحي من وحي الكتاب (أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا) الروح القدسي الرسالي الذي هو سند العصمة ولزام المرسلين وسائر المعصومين ، وكل منهما روح من أمر الله وفعله ، لا صنع للموحى إليهم فيه ولا أمر ، اللهم إلّا تحضيرا مستطاعا لهم بتوفيق الله وجهودهم لكي يستأهلوا لنزولهما عليهم ووحيهما إليهم ، وحي التكوين : روح العصمة ، ووحي التشريع : روح الكتاب.
وقد يشملهما «كذلك» وكما في سائر القرآن ، فالروح القرآن وهو روح الأرواح كلها : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) (١٧ : ٨٥) وهي تشمل روح القدس أيضا ، ولكن الروح المنزّل هو القرآن : (يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ) (١٦ : ٢) اللهم إلا أن يعني التنزل التدريج الأرواح العدة التي تتنزل عليهم واحدا تلو الآخر ، أو يشملهما معا ، ثم الروح الملقى هو روح القدس ، وروح الكتاب النازل دفعة كالقرآن المحكم أم ماذا : (يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ) (٤٠ : ١٥) فبالروح القدسي الرسالي يتم الإنذار ويطمّ في الجو الملتطم ، وبكتاب الوحي يبلغ الروح القدسي ، فلو لا عصمة القرآن لم يكف الروح القدس ، ولولاه لم تكف عصمة القرآن ، فالروحان متجاوبان متناصران في الدعوة الرسالية المتحللة عن أية أخطاء.
وكما أن من وحي القرآن إلى محمد «وحيا» دون حجاب أو رسول ، كذلك وحي الروح القدس إليه دون وسيط ، فقد يلقيه الله كذلك أو (يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ) حيث يشمل روح القدس.
وقد يختلف (رُوحاً مِنْ أَمْرِنا) عن «روح من أمرنا» ف «نا» حيث تلمح إلى جمعية الصفات تجمع ـ للموحى إليه في الروح الموحى ـ كتابا
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
