لي : وأركب هذا الطريق إذا كانت الأسنان تتوجع من الحر.
قال : والخلل قد يستعمل فى العلة الحارة والباردة جميعاً لأنه يبرد الحارة ويلطف الباردة وتوصل قوة الأدوية إلى الغور فليستعمل في العلة الحارة وحدها أو مع الماء في الباردة مع العسل وسائر الأشياء التي تكسر برده.
/ قال : وقد يستعمل الأطباء في هذه العلل أعني الحارة ـ الأدوية المخدرة. (١).
قال : وأنا أكرهها لأنها لا تؤمن أن يحدث في الأسنان حدث رديء ويصل شيء منها إلى الجوف ، وكذلك أحذر منها إلى الجوف متى كان فيها خربق أو حنظل أو نحو ذلك.
قال : فإذا كان الوجع إنما هو في اللثة وحدها تكون اللثة تتوجع إذا غمزات عليها فالفضل حينئذ في اللثة وحدها ، فلا ينبغي حينئذ أن يتعرض لقلع شيء من الأسنان ، ور بما کان حس الوجع في اصول الاسنان فقط ، وذللک کون اذاکان الفضل إنما هو في العصب المتصل بالأضراس ، وإن قلع ذلك في الحال خف الوجع ولم يسكن بتة وإنما يخف لأن العصب يستريح من التمدد الذي كان يناله ، ولأنه ينفرج له طريق التحلل ، ولأن الأدوية عند ذلك تلقاه وتلامسه ، وإذا كان الوجع يحس في الضرس نفسه فإنه عند ذلك يسكن الوجع البتة إذا قلع.
قال : والأسنان وإن كانت عظاماً تقبل الفضل ، ويستدل على ذلك بأنك ربما رأيت الضرس قد اسود ونفذ السواد في بدنه كله ، وأيضاً فإنك تجدها تنمى دائماً ، ويستدل على ذلك أنه إذا سقط ضرس طال المحاذي له ، لأنه لعدم احتكاكه بالذي سقط فبان نموه ، والنمو / لا يكون إلا لأن الغذاء يداخل جرمها ثم يتشبه به
قال : ولذا کانت الاسنان مما غتذ ونم فانه قد عرض الها المرض الکائن من كثرة انصباب المواد إليها كما يعرض لسائر الأعضاء وهو (١) الورم ، أو من قلة انصباب الغذاء إليها فيعرض لها أن تدق وتجف حتى يتحرك في أواريها كما يعرض للمشايخ ، والأول يحتاج إلى ما يحتاج إليه سائر الأورام التي ما يدفع عنها بتقويته وتشديده لها وبما يحلل ويفني ما حصل فيها بإسخانه وتجفيفه إياها ، وينبغي أن يكون غرضك في التشديد والمنع في أول الوجع فإذا رأيت في اللثة والفم والرأس كله أمارات الحرارة فالأدوية المحللة في آخر الأمر ، وإذا رأيت أمارات البرد ، وأما تحرك الأسنان في أواريها العارض من الشيخوخة فلا علاج له إلا شد اللثة بالقابضات فإنه متى قبضت اللثة أمسكتها بعض الإمساك ، وقد يعرض التحرك للأسنان من ضربة أو من رطوبة كثيرة تبل العصب المتصل
__________________
(١) وهو المرض الکائن.
![الحاوي في الطّب [ ج ١ ] الحاوي في الطّب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3052_alhawi-fi-altib-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)