كان بعينه وجع وكان قد فصد في اليوم الثاني منذ هاجت عينه وكان ذلك صواباً وكان فافصده يعالجه بالأدوية التي جرت العادة أن يعالج بها من به ورم حار في عينيه وكان يصيبه من الوجع في أوقات نوائب تنوبه أمر صعب جداً ، وكان يقول إنه يحس في ذلك الوقت برطوبات حادة تجري دفعة إلى عينه ، ثم إن تلك الرطوبات كانت تخرج قليلاً قليلاً فتسكن صعوبة الوجع وشدته إلا أنه لم يكن يخلو من الوجع البتة وجعل ذلالک ص به عل هذا المثال نهار وم الخامس کله وتزد فدعاني / ورجلا من الکحالن الرؤساء فأشار الكحال أن يستعمل بعض الأكحال التي لها تغرية مع تسكين الوجع بمنزلة الشياف المتخذ من الإسفيداج المغسول والنشاء والأفيون لأنه رجا بذلك أن يرد عن العين ما يجري إليها بالأدوية المغرية ويخدر الحس قليلا بالمبردة.
وكنت أنا لا أزال أتهم أشباه هذه الأدوية وذلك لأنها لا تقوي على أن تمنع وترد ما ينصب إلى العين إذا كان انصبابه قوياً كثيراً ، لكنها تمنعه من أن يخرج ، وكذلك إن كان ذلك الشىء حاراً أحدث فى القرنية التأكل ، وإن كان كثيراً عرض منه أن يهيجها ويمددها تمديداً شديداً حتى يحس كأنها تمزق ، فإذا كان ذلك ولم يكن ، مع الدواء من قوة الإحدار ما يبلغ أن يجعل العين لا تحس بذلك الورم لم يسكن البتة ، وإن كان معه من القوة على الإحدار ما يبلغ أن يجعل العين لا تحس بألم الورم الحار العظيم الذي فيها وجب ضرورة أن يضر القوة الباصرة حتى ينقي صاحبها بعد سكون الرمد إما أن لا يبصر شيئاً بتة أو يضعف بصره أو يحدث في طبقات العين غلظ لا يغسر برءه ، / قال جالينوس فلمعرفتي بهذه الأشياء مع علمي بأن الذي ينصب إلى العين ليس هو بقليل الكمية وهو مع ذلك قوي الحدة والحرارة هممت أن أبداً بالتكميد لأمتحن الأمر به فأعرف بالحقيقة واستقصاء حال العلة ، فإن من عادة التكميد فيمن هذه حالة أن يسكن الوجع مدة ثم إنه يجذب إلى العين مادة أخرى ، وذاك أنه بالطريق التي بها يحلل ما قد حصل في العين يجذب إليها غيره من المواضع القريبة منها فحين دعوت بالماء الحار والإسفنج قال المريض : إني قد جربت هذا العلاج طول نهاري مراراً كثيرة فوجدته يسكن عني الوجع ثم يجلب علي منه بعد قليل ما هو أشد منه وأعظم ، فلما سمعت ذلك منه ضمنت له تسكين الوجع بلا دواء مخدر فأدخالته الحما المکان فبلغ من ن وجعه أن نام ليلة أجمع ولم ينتبه / البتة فصرت من ذلك اليوم متى استدللت وعرفت أنه تجري إلى العين رطوبات حادة وليس في البدن امتلاء أداوي وجعها باستعمال الحمام.
ثم رأيت فتى آخر تأملت عينه فرأيتها جافة إلى أن العروق التي فيها منتفخة انتفاخاً شديداً مملوءة دماً فأمرته أن يذخل الحمام ثم يشرب بعده خمراً قليل المزاج و نام اکثر فنام نوماً ثقلا ، لما فعل ذللک نام وانتبه من غد قدسکن وجع عنه ،
![الحاوي في الطّب [ ج ١ ] الحاوي في الطّب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3052_alhawi-fi-altib-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)