خراسان وما وراء النهر ، وكذلك صنف كتابه الذي سماه الملوكي لعلي ابن صاحب طبرستان. وكان الرازي أيضاً مشتغلاً بالعلوم الحكمية فائقاً فيها. وله في ذلك تصانيف كثيرة يستدل بها على جودة معرفته وارتفاع منزلته. وكان في أوّل أمره قد عني بعلم السيمياء والكيمياء وما يتعلق بهذا الفن ، وله تصانيف أيضاً فى ذلك. ونقلت من خط بالمظفر بن معرف قال : كان الرّازي يقول أنا لا أسمي فيلسوفاً إلا من كان قد علم صنعة الکماء ، لانه قد استغن عن التکشب من او ساخ الناس ، وتنزه عما في آدهم ولم يحتج إليهم.
وحدثني بعض الأطباء أن الرّازي كان قد باع لقوم من الروم سبائك ذهب وساروا بها إلى بلادهم ، ثم إنهم بعد ذلك بسنين عدة وجدوها وقد تغير لونها بعض التغيّر ، وتبين لهم زيفها فجاؤوا بها إليه ؛ وألزم بردها. وقال غيره إن الوزير كان أضافه الرّازي فأكل عنده أطعمة لذيذة لا يمكن أن يأكل بأطيب منها ، ثم إن الوزير تحيل بعد ذلك حتى اشترى إحدى الجواري التي تطبخ الأطعمة عند الرازي ظناً منه أن تطبخ مثل ذلك الطعام ، فلمّا صنعت له أطعمة لم يجدها كما وجدها عند الرّازي. فلمّا سألها عن ذلك ، ذكرت له أن الطبيخ واحد ، بل إننا كنا نجد القدور التي عند الرازي جميعاً ذهباً وفضة. فسبق إلى وهمه حينئذ أن جودة الأطعمة إنما هي من ذلك ، وأن الرّازي قد حصلت له معرفة الكيمياء. فاستحضر الوزير الرازي وسأله أن يعرفه ما قد حصل له من معرفة الكيمياء. فلمّا لم يذكر له الرازي شيئاً من ذلك وأنكر.
وقيل إن الرّازي كان في أوّل أمره صيرفياً. وممّا يحقق ذلك أنني وجدت نسخة من المنصوري قديمة قد سقط آخرها ، واحترق أكثرها من عتقها ، وهي مترجمة بذلك الخط على هذا المثال : كناش المنصوري ، تأليف محمد بن زكريا الرازي الصيرفي. وأخبرني من هي عنده أنها خط الرازي. وكان الرّازي معاصراً لإسحاق بن حنين ومن كان معه في ذلك الوقت ، وعمي في آخر عمره بماء نزل في عينيه فقيل له : لو قدحت؟ فقال : لا ، قد نظرات من الدنا حت مللت. فلم سمح بعنه للقدح. وقال آبو الخر الحسن بن سوار بن بابا ، وکان قرب العهد منه : ن الرازي توفي في سنة نف وتسعن ومائتن آو ثلثماثة وکسر ، قال : والشك مني.
وقال عبد الله بن جبرئل : کان ابو بکر محمد بن زکرا الرازي له المنزلة الجللة بالري وسائر بلاد الجبل. قال : وعاش إلى أن لحقه ابن العميد أستاذ الصاحب بن عباد ، وهو كان سبب إظهار كتابه المعروف بالحاوي ، لأنه كان حصل بالري بعد وفاته فطلبه من اخت آبي بکر ، وبذل لها دنانر کثرة حت اظهرت له مسودات الکتاب.
