لي من الحياة الحذق المتطبب وجهله بالعلة. فازداد ما به. وولد الفكر للرازي أن أعاد عليه فسأله عن المياه التي شربها في طريقه فأخبره أنه قد شرب من مستنقعات وصهاريج ، فقام في نفس أبي بكر محمد بن زكريا الرّازي المتطبب الرأي بحدة الخاطر وجودة الذكاء ، أن علقة كانت فى الماء فحصلت فى معدته ، وأن ذلك النفث للدم من فعلها. فقال له إذا كان في غد جئتك فعالجتك ولم أنصرف أو تبراً ، ولكن بشرط تأمر غلمانك أن يطيعوني فيك بما آمرهم به. فقال نعم. وانصرف الرّازي فتقدّم فجمع له ملء مرکنن کبرن من طحلب آخضر فأحضر هما من غد معه وآراه اهما وقال له ابلع جمع ما في هذن المر کنن. فبلع الرجل شئا س را ثم وقف ، فقال : ابلع ، فقال : لا أستطيع ، فقال للغلمان : خذوه فأنيموه على قفاه. ففعلوا به ذلك وطرحوه عل قفاه وفتحوا فاه ، وأقبل الرازي دس الط حلب في حلقه وکبسه کبساً شدداً وطالبه ببلعه شاء آم آب ، وتهد ده بالضرب ال آن بلعه کارهاً آحد المر کنن بأسره ، والرجل يستغيث فلا ينفعه مع الرازي شيء ، إلى أن قال : الساعة القذف. فزاد الرّازي فيما يكبسه في حلقه ، فذرعه القيء فقذف وتأمّل الرّازي قذفه فإذا فيه علقة ، وإذا هي لمّا وصل إليها الطحلب قرمت إليه بالطبع وتركت موضعها والتفت على الطحلب ؛ فلمّا قذف الرجل خرجت مع الطحلب ، ونهض الرجل معافى.
قال القاضي التنوخي : وحدثني آبو بکر محمد بن عبد الله بن محمد الرازي المعروف بابن حمدون قال : حدثني أبو بكر أحمد بن علي الزازي الفقيه قال : سمعت آبا بکر بن قارن الزازي الطبب وکان محذقاً ف الطب ، قال أبو بکر بن حمدون : وقد رأت هذا الزجل ، وکان حسن علوماً کثرة منها الحدث وروه وکتبه الناس عنه ويوفنونه ، ولم أسمع هذا منه ، قال القاضي التنوخي : ولم يتفق لي ، مع كثرة ملاقاة أبي بكر الرازي ، أن أسمع هذا الخبر منه. قال ابن قارن الرازي وكان تلميذاً الزازي الطبيب بعد رجوعه من عند أمير خراسان ، لما استدعاه فعالجه من علة صعبة ، قال : اجتزت في طرقي بنسابور بقام ، وهي النصف من طرق نسابور ال الري ، فاستقبلني رئيسها فأنزلني داره وخدمني أتم خدمة ، وسألني أن أقف على ابن له به استسقاء ، فأدخلني إلى دار قد أفردها له ، فشاهدت العليل فلم أطمع في برئه فعلت القول بمشهد من العليل ، فلمّا انفردت أنا بأبيه سألني أن أصدقه فصدقته وآيسته من حياة ابنه ، وقلت له مكنه من شهواته فإنه لا يعيش ، وخرجت من خراسان وعدت منها بعد اثن عشر شهراً فاجتزت به ، فاستقبلن الرجل بعد عودت ، فلما لقته استحت منه غاية الحياء ولم أشكك في وفاة ابنه ، وأني كنت نعيته إليه وخشيت من تثقله بي ، فأنزلني داره فلم أجد عنده ما يدل على ذلك. وكرهت مسألته عن ابنه لئلا أجدد عليه
