مسفطه ، وكان يجلس في مجلسه ودونه التلاميذ ، ودونهم تلاميذهم ودونهم تلاميذ أخر ، فكان يجيء الرجل فيصف ما يجد لأوّل من يلقاه ، فإن كان عندهم علم وإلا تعدّاهم إلى غيرهم ، فإن أصابوا وإلا تكلم الرازي في ذلك ، وكان كريماً متفضلا ، باراً بالناس ، حسن الرأفة بالفقراء والأعلاء ، حتى كان يجري عليهم الجرايات الواسعة و مرضهم ؛ ولم کن افارق المدارج والنسخ ، ما دخلت عليه قط إلا رأيته ينسخ إما سود آو بض ، وکان في بصره رطوبة لکثرة اکله الباقلاء ، وعمي في اخر عمره ، وكان يقول إنه قرأ الفلسفة على البلخي. قال محمّد بن إسحاق القديم : وكان البلخي من أهل بلخ يطوف البلاد ويجول الأرض ، حسن المعرفة بالفلسفة والعلوم القديمة. وقد قال ان الزازي ادع کتبه في ذللاک ، ورأت بخطه شئاً کثراً في علوم کثرة مسودات ودساتر لم خرج منها ال الناس کتاب تام ، وقل ان بخراسان کتبه موجودة. قال : کان في زمان الرازي رجل عرف بشهد بن الحسن وکن آبا الحسن جر مجر فلسفته في العلم ، ولکن لهذا الرجل کتب مصنفة ، وبنه وبن الرازي مناظرات ، ولكل واحد منهما نفوض على صاحبه.
قال ابن أبي أصيبعة : وكان الرّازي ذكياً فطناً رؤوفاً بالمرضى ، مجتهداً في علاجهم وفي برئهم بكل وجه يقدر عليه ، مواظباً للنظر في غوامض صناعة الطب والكشف عن حقائقها وأسرارها ، وكذلك في غيرها من العلوم بحيث أنه لم يكن له دأب ولا عناية في جل أوقاته إلا في الاجتهاد والتطلع فيما قد دوّنه الأفاضل من العلماء في کتبهم ، حت وجدته قول في بعض کتبه : نه کان لي صدق نبل سامر ني عل قراءة کتب بقراط وجالنوس. وللرازي أخبار کثرة وفوائد متفرقة فما حصل له من التمهر في صناعة الطب ، وفيما تفرّد به في مداواة المرضى ، وفي الاستدلال على أحوالهم من تقدمة المعرفة ، وفيما خبره من الصفات والأدوية التي لم يصل إلى علمها کثر من الاطباء. وله ف ذلک حکاات کثرة وقعت له قد تضمنها کثر من کتبه ، وقد ذكر من ذلك جملاً في باب مفرد من كتابه الحاوي ، وف کتابه في سر الطب.
ومما حكي عنه من بدائع وصفه وجودة استدلاله ، قال القاضي أبو علي المحسن بن علي بن أبي جهم التنوخي في كتاب « الفرج بعد الشدة » : حدّثني محمد بن علي بن الخلال البصري أبو الحسين أحد أمناء القضاة ، قال : حدّثني بعض أهل الطب الثقاة ، أن غلاماً من بغداد قدم الري وهو ينفث الدم ، وكان لحقه ذلك في طرقه ، فاستدع آبا بکر الزازي ، الطبب المشهور بالحذق ، صاحب الکتب المصنفة ، فأراه ما ينفث ووصف ما يجد. فأخذ الرّازي مجسته ورأى قارورته ، واستوصف حاله منذ بدأ ذلك به ، فلم يقم له دليل على سل ولا قرحة ؛ ولم يعرف العلة؛ فاستنظر الرجل ليتفكر في الأمر ، فقامت على العليل القيامة ، وقال : هذا يأس
