يا أبا الحسن انظر ما يقول هذا الشيخ الكذاب فقال أمير المؤمنين عليهالسلام ، مه يا عثمان لا تقل كذاب ، فانى سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء (١) على ذي لهجة اصدق من ابى ذر ، فقال أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : صدق أبو ذر فقد سمعنا هذا من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فبكى أبو ذر عند ذلك فقال : ويلكم كلكم قد مد عنقه الى هذا المال ظننتم انى أكذب على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ثم نظر إليهم فقال : من خيركم؟ فقالوا : أنت تقول انك خيرنا ، قال نعم خلفت حبيبي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في هذه الجبة وهي على بعد وأنتم قد أحدثتم احداثا كثيرة ، والله سائلكم عن ذلك ولا يسألني ، فقال عثمان : يا با ذر أسئلك بحق رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الا ما أخبرتني عن شيء أسئلك عنه ، فقال أبو ذر ، والله لو لم تسألنى بحق رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لما أخبرتك ، فقال اى البلاد أحب إليك ان تكون فيها فقال : مكة حرم الله وحرم رسوله اعبد الله فيها حتى يأتيني الموت فقال : لا ولا كرامة لك قال : المدينة حرم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : لا ولا كرامة لك ، قال : فسكت أبو ذر فقال عثمان : أى البلاد إليك أن تكون فيها؟ قال : الربذة التي كنت فيها على غير دين الإسلام ، فقال عثمان ، سر إليها فقال أبو ذر : قد سألتنى فصدقتك وأنا أسئلك فاصدقني؟ قال : نعم ، قال أبو ذر ، أخبرنى لو بعثتني فيبعث أصحابك الى المشركين فأسرونى فقالوا : لا نفديه الا بثلث ما تملك؟ قال : كنت أفديك. قال : فان قالوا : لا نفديه الا بنصف ما تملك؟ قال : كنت أفديك قال فان قالوا : لا نفديه الا بكل ما تملك؟ قال : كنت أفديك قال أبو ذر ، الله أكبر قال لي حبيبي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يوما ، يا با ذر كيف أنت إذا قيل لك اى البلاد أحب إليك أن تكون فيها؟ فتقول ، مكة حرم الله ورسوله أعبد الله فيها حتى يأتيني الموت ، فيقال لك ، لا ولا كرامة لك ، فتقول : فالمدينة حرم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فيقال لك ، لا ولا كرامة لك ، ثم يقال لك ، فأى البلاد أبغض إليك أن تكون فيها؟ فتقول : الربذة التي كنت فيها على غير دين الإسلام ، فيقال لك : سر إليها ، فقلت : ان هذا لكاين يا رسول
__________________
(١) المراد بالخضراء : السماء لأنها تعطى الخضرة وبالغبراء : الأرض لأنها تعطى الغبرة في لونها. وأقلت اى حملت.
![تفسير نور الثقلين [ ج ١ ] تفسير نور الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3049_tafsir-noor-ulsaqlain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
