حملت الى من بعض النواحي ، أريد ان اضم إليها مثلها ، ثم ارى فيها رأيى فقال أبو ذر ، يا عثمان أيما أكثر مائة الف درهم أو اربعة دنانير؟ فقال عثمان : بل مأة الف درهم ، فقال أبو ذر : اما تذكر انا وأنت قد دخلنا على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عشاء فرأيناه كئيبا حزينا فسلمنا عليه ، فلم يرد علينا السلام ، فلما أصبحنا اتيناه فرأيناه ضاحكا مستبشرا فقلنا له : بآبائنا وأمهاتنا دخلنا عليك البارحة فرأيناك كئيبا حزينا ثم عدنا إليك اليوم فرأيناك ضاحكا مستبشرا؟ فقال : نعم كان قد بقي عندي من فيء المسلمين اربعة دنانير ، لم أكن قسمتها وخفت أن يدركني الموت وهو عندي وقد قسمتها اليوم فاسترحت منها ، فنظر عثمان الى كعب الأحبار وقال له : يا أبا اسحق ما تقول في رجل ادى زكوة ماله المفروضة هل يجب عليه فيما بعد ذلك شيء فقال : لا ولو اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شيء ، فرفع أبو ذر عصاه فضرب بها رأس كعب ثم قال له : يا ابن اليهودية الكافرة ما أنت والنظر في احكام المسلمين قول الله اصدق من قولك حيث قال : (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) فقال عثمان : يا أبا ذر انك شيخ قد خرفت وذهب عقلك ، ولو لا صحبتك لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لقتلتك ، فقال : كذبت يا عثمان أخبرني حبيبي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : [لا يفتنونك يا أبا ذر و] (١) لا يقتلونك ، واما عقلي فقد بقي منه ما احفظ حديثا سمعته من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فيك وفي قومك ، قال : وما سمعت من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في وفي قومي قال سمعته صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول إذا بلغ آل ابى العاص ثلثين رجلا صيروا مال الله دولا وكتاب الله دغلا ، وعباده خولا (٢) والفاسقين حزبا ، والصالحين حربا ، فقال عثمان : يا معشر أصحاب محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم هل سمع أحد منكم هذا من رسول الله فقالوا : لا ما سمعنا هذا من رسول الله : فقال عثمان : ادع عليا فجاء أمير المؤمنين عليهالسلام فقال له عثمان :
__________________
(١) ما بين المعقفتين غير موجود في المصدر.
(٢) الخول : العبيد يعنى انهم يستخدمونهم ويستعبدونهم.
![تفسير نور الثقلين [ ج ١ ] تفسير نور الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3049_tafsir-noor-ulsaqlain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
