فقال : من أبى يا رسول الله؟ فقال : أبوك غير الذي تدعى له ، أبوك فلان بن فلان. فقام آخر فقال من أبى يا رسول الله؟ قال : أبوك الذي تدعى له ، ثم قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ما بال الذي يزعم ان قرابتي لا تنفع لا يسألني عن أبيه؟ فقام اليه عمر فقال له : أعوذ بالله يا رسول الله من غضب الله وغضب رسوله اعف عنى عفا الله عنك ، فانزل الله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) الى قوله. (ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ).
٤٠٦ ـ في مجمع البيان (لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ) الاية اختلفوا في نزولها قيل : خطب رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : ان الله كتب عليكم الحج فقام عكاشة بن محصن ويروى سراقة بن مالك فقال : أفى كل عام يا رسول الله؟ فاعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلثا فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ويحك وما يؤمنك ان أقول نعم والله لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما استطعتم ولو تركتم كفرتم فاتركوني ما تركتم فانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فاذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه عن على بن أبي طالب عليهالسلام وابى أمامة الباهلي.
٤٠٧ ـ وفيه وقيل : ان تقديره لا تسألوا عن أشياء عفى الله عنها (إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) فقدم وأخر ، فعلى هذا يكون قوله : (عَفَا اللهُ عَنْها) صفة للأشياء أيضا ، ومعناه كفى الله عن ذكرها أو لم يوجب فيها حكما ، والى هذا أشار أمير المؤمنين عليهالسلام : ان الله افترض عليكم فرائض فلا تضيعوها ، وحد لكم حدودا فلا تعتدوها ، ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت لكم عن أشياء ولم يدعها نسيانا فلا تتكلموها.
٤٠٨ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني رضى الله عنه قال : حدثنا محمد بن يعقوب الكليني عن اسحق بن يعقوب قال : سألت محمد بن عثمان العمرى رضى الله عنه أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت على ، فورد في التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عليهالسلام : واما ما وقع من الغيبة فان الله عزوجل يقول. (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) انه لم يكن أحد من آبائي الا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، وانى اخرج حين اخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي.
![تفسير نور الثقلين [ ج ١ ] تفسير نور الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3049_tafsir-noor-ulsaqlain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
