واقرأ لكتاب الله واعلم بمحكمه ومتشابهه وخاصه وعامه وناسخه ومنسوخه وتنزيله وتأويله منكم ، فاسئلوه فان كان الأمر كما قلتم قبلت منكم في امره ، وان كان كما قلت علمتم ان الرجل خير منكم ، فخرجوا من عنده وبعثوا الى يحيى بن أكثم وأطمعوه في هدايا ان يحتال على ابى جعفر بمسئلة لا يدرى كيف الجواب فيها عند المأمون إذا اجتمعوا للتزويج فلما حضروا وحضر ابو جعفر عليهالسلام قالوا : يا أمير المؤمنين هذا يحيى ابن أكثم ان أذنت له أن يسأل أبا جعفر عن مسئلة؟ فقال المأمون : يا يحيى سل أبا جعفر عن مسئلة في الفقه لننظر كيف فقهه ، فقال يحيى : يا أبا جعفر أصلحك الله ما تقول في محرم قتل صيدا؟ فقال ابو جعفر : قتله في حل أو في حرم ، عالما أو جاهلا ، عمدا أو خطئا ، عبدا أو حرا صغيرا أو كبيرا ، مبدئا أو معيدا ، من ذوات الطير أو من غيرها ، من صغار الصيد أو من كبارها ، مصرا عليها أو نادما في وكرها بالليل أو بالنهار عيانا ، محرما للعمرة أو للحج؟ قال : فانقطع يحيى بن أكثم انقطاعا لم يخف على أهل المجلس ، وكثر الناس تعجبا من جوابه ونشط المأمون فقال : نخطب يا با جعفر! فقال أبو جعفر عليهالسلام : نعم يا أمير المؤمنين ، فقال المأمون : الحمد لله إقرارا بنعمته ولا اله الا الله إخلاصا لعظمته ، وصلى الله على محمد عند ذكره ، وقد كان من فضل الله على الأنام ان أغناهم بالحلال عن الحرام فقال : (وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) ثم ان محمد ابن على نكح أم الفضل بنت عبد الله وبذل لها من الصداق خمسمائة درهم ، وقد زوجتك فهل قبلت يا أبا جعفر؟ فقال ابو جعفر عليهالسلام : نعم يا أمير المؤمنين قد قبلت هذا التزويج بهذا الصداق ، ثم أو لم عليه المأمون وجاء الناس على مراتبهم في الخاص والعام ، قال : فبينا نحن كذلك إذ سمعنا كلاما كأنه من كلام الملاحين في مجاوباتهم ، فاذا نحن بالخدم يجرون سفينة من فضة وفيها نسائج من إبريسم مكان القلوس مملوة غالية ، فخضبوا لحاء أهل الخاص بها ، ثم مدوها الى دار العامة فطيبوهم ، فلما تفرق الناس قال المأمون : يا أبا جعفر ان رأيت ان تبين لنا ما الذي يجب على كل صنف من هذه الأصناف التي ذكرت في قتل الصيد؟ فقال أبو جعفر عليهالسلام : نعم يا أمير المؤمنين ان المحرم إذا قتل
![تفسير نور الثقلين [ ج ١ ] تفسير نور الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3049_tafsir-noor-ulsaqlain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
