بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ* يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ) ثم قال عليهالسلام ، لو كان كما يقولون كان الله قد جعل هؤلاء الملئكة خلفاؤه على الأرض ، وكانوا كالأنبياء في الدنيا وكالائمة أفيكون من الأنبياء والائمة عليهمالسلام قتل النفس والزنا؟ ثم قال عليهالسلام : أو لست تعلم ان الله تعالى لم تخل الدنيا قط من نبي أو امام من البشر ، أو ليس الله يقول : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ) يعنى الى الخلق الا رجالا نوحى إليهم من أهل القرى ، فأخبر أنه لم يبعث الملئكة الى الأرض. ليكونوا أئمة وحكاما ، وانما أرسلوا الى أنبياء الله ، قالا ، فقلنا له ؛ فعلى هذا لم يكن إبليس أيضا ملكا؟ فقال لا : بل كان من الجن أما تسمعان الله عزوجل يقول : (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ) فأخبر الله عزوجل انه كان من الجن ، وهو الذي قال الله تبارك وتعالى ؛ (وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ).
٢٩٥ ـ قال الامام الحسن بن على عليهالسلام حدثني أبى عن جدي عن الرضا عن آبائه عن على عليهمالسلام قال. قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ان الله عزوجل اختارنا معاشر آل محمد واختار النبيين واختار الملئكة المقربين وما اختارهم الا على علم منه بهم انهم لا يوافقون ما يخرجون به عن ولايته. ومنقطعون به عن عصمته ، وينتهون به الى المستحقين لعذابه ونقمته ، قالا. فقلنا له : فقد روى لنا ان عليا عليهالسلام لما نص عليه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بالامامة عرض الله تعالى ولايته في السموات على فيام وفيام (١) من الملئكة فأبوها ، فمسخهم الله ضفادع فقال عليهالسلام : معاذ الله هؤلاء المكذبون لنا المغترون (ظ المفترون) علينا الملئكة هم رسل الله فهم كسائر أنبيائه ورسله الى الخلق أفيكون منهم الكفر بالله ، قلت : لا ، قال : فكذلك الملئكة ان شأن الملئكة لعظيم ، وان خطبهم لجليل.
٢٩٦ ـ حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضى الله عنه قال : حدثني أبى عن احمد بن على الأنصاري عن على بن محمد بن الهم قال : سمعت المأمون يسأل
__________________
(١) الفيام : الجماعة من الناس.
![تفسير نور الثقلين [ ج ١ ] تفسير نور الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3049_tafsir-noor-ulsaqlain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
