الحيل والتمائم والإيهام وانه قد دفن في موضع كذا وكذا وعمل كذا لتحبب المرأة الى الرجل والرجل الى المرأة أو يؤدى الى الفراق بينهما ثم قال عزوجل (وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) اى ما المتعلمون لذلك (بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) ، يعنى بتخلية الله وعلمه وانه لو شاء لمنعهم بالجبر والقهر ثم قال : (وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ) لأنهم إذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا به ويضروا فقد تعلموا ما يضرهم في دينهم ولا ينفعهم فيه بل ينسلخون عن دين الله بذلك ولقد علم هؤلاء المتعلمون لمن اشتراه بدينه الذي ينسلخ عنه بتعلمه ما له في الاخرة من خلاق اى من نصيب في ثواب الجنة ثم قال تعالى : (وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ) ورهنوها بالعذاب (لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) انهم قد باعوا الاخرة وتركوا نصيبهم من الجنة لان المتعلمين لهذا السحر الذين يعتقدون ان لا رسول ولا اله ولا بعث ولا نشور ، فقال : («وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) لأنهم يعتقدون انها إذا لم يكن آخرة فلا خلاق لهم في دار بعد الدنيا وان كانت بعد الدنيا آخرة فهم مع كفرهم بها لا خلاق لهم فيها ، ثم قال : (وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ) إذ باعوا الاخرة بالدنيا ، ورهنوا بالعذاب الدائم أنفسهم لو كانوا يعلمون انهم قد باعوا أنفسهم بالعذاب ، ولكن لا يعلمون ذلك لكفرهم به ، فلما تركوا النظر في حجج الله حتى تعلموا عذبهم على اعتقادهم الباطل ، وجحدهم الحق.
قال يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن ساير عن أبويهما انهما قالا. فقلنا للحسن أبى القاسم عليهالسلام فان قوما عندنا يزعمون ان هاروت وماروت ملكان اختارتهما الملئكة لما كثر عصيان بنى آدم ، وانزلهما مع ثالث لهما الى الدنيا ، وانهما افتتنا بالزهرة وأراد الزنا بها وشربا الخمر وقتلا النفس المحرمة ، وان الله عزوجل يعذبهما ببابل وان السحرة منهما يتعلمون السحر وان الله تعالى مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو الزهرة ، فقال الامام عليهالسلام : معاذ الله من ذلك ان الملئكة معصومون محفوظون من الكفر والقبايح بألطاف الله تعالى ، قال الله تعالى فيهم : (لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ) وقال عزوجل ، (وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ) يعنى من الملائكة (لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ* يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ) وقال الله تعالى في الملئكة أيضا. (بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ
![تفسير نور الثقلين [ ج ١ ] تفسير نور الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3049_tafsir-noor-ulsaqlain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
