ـ طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٩٤ ـ في عيون الاخبار حدثنا محمد بن القاسم المفسر المعروف بابى الحسن الجرجاني رضى الله عنه قال : حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن ابن على عن أبيه على بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه الرضا على بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه الصادق جعفر بن محمد عليهمالسلام في قول الله تعالى (وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ) قال اتبعوا ما تتلو كفرة الشياطين من السحر والنيرنجات على ملك سليمان الذين يزعمون ان سليمان به ملك ونحن أيضا به نظهر العجايب حتى ينقاد لنا الناس وقالوا : كان سليمان كافرا ساحرا ماهرا بسحره ملك ما ملك ، وقدر على ما قدر ، فرد الله عزوجل عليهم ، فقال : (وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ) ولا استعمل السحر كما قال هؤلاء الكافرون (وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) الذي نسبوه الى سليمان والى (ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ) وكان بعد نوح عليهالسلام قد كثر السحرة والمموهون فبعث الله تعالى ملكين الى نبي ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة ، وذكر ما يبطل به سحرهم ، ويرد به كيدهم ، فتلقاه النبي عن الملكين واداه الى عباد الله بأمر الله عزوجل وأمرهم ان يقفوا به على السحرة ، وأن يبطلوه ، ونهاهم ان يسحروا به الناس ، وهذا كما يدل على السم ما هو وعلى ما يدفع به غايلة السم ، ثم قال عزوجل : (وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ) يعنى ان ذلك النبي عليهالسلام امر الملكين ان يظهرا للناس بصورة بشرين ويعلما هم ما علمهم الله من ذلك ، فقال الله عزوجل : (وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ) ذلك السحر وإبطاله «حتى يقولا» للمتعلم (إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ) وامتحان للبلاء ليطيعوا الله فيما يتعلمون من هذا ويبطلوا به كيد السحرة ، ولا يسحروهم «فلا تكفر» باستعمال هذا السحر وطلب الإضرار به ، ودعا الناس الى أن يعتقدوا انك به تحيى وتميت وتفعل ما لا يقدر عليه الا الله عزوجل ، فان ذلك كفر قال الله تعالى فيتعلمون يعنى طالبي السحر منهما يعنى مما كتبت الشياطين على ملك سليمان من النيرنجات وما أنزل الى الملكين ببابل هاروت وماروت ، يتعلمون من هذين الصنفين (ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) هذا من يتعلم للإضرار بالناس يتعلمون التضريب بضروب
![تفسير نور الثقلين [ ج ١ ] تفسير نور الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3049_tafsir-noor-ulsaqlain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
