نجد في القرآن مذكورا باسمه إلّا جبريل وميكال ام والروح ان كان من الملائكة ، اللهم إلّا بشغله كالكرام الكاتبين : (وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) (٣٧ : ١٦٤) مقاما في كيانه ومقاما في عمله.
ومهما يكن من شيء في كونهم فليسوا إلّا انبثاقا لطيفا من المادة الام كسائر المواد ، مهما كانوا من ألطفها ، كما تدل على ذلك آيات خلق الكون ككل.
ومهما يكن من أمرهم ، فهم بأجنحتهم عمال امر الله ، دون استقلال لهم بجنب الله ، او استغلال من امر الله ، بل هم اداة لتحقيق امر الله ، لا لحاجة له إليها ، بل لان الكون مسرح الأسباب ، وهو تعالى مسبب الأسباب.
انهم ـ بأمر الله ـ يجمعون كافة الخطوط بخيوطها في نظم بارع ونضد رائع ، في قبضها وبسطها ، وشدها وإرخائها ، اللهم إلّا ما لكائن فيه اختيار ، ولكنه ـ أيا كان ـ ليس اختيار تفويض كما لا إجبار.
__________________
ـ عرفتهم مثاقيل المياه ، وكيل ما يحويه لواعج الأمطار وعوالجها ، ورسلك من الملائكة الى اهل الأرض بمكروه من ينزل من البلاء ، ومحبوب الرخاء ـ والسفرة الكرام البررة ، والحفظة الكرام الكاتبين ، وملك الموت وأعوانه ، ومنكر ونكير ، ومبشر وبشير ، ورؤمان فتان القبور ، والطائفين بالبيت المعمور ، ومالك والخزنة ، ورضوان وسدنة الجنان ، والذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، والذين يقولون : سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ، والزبانية الذين إذا قيل لهم : خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ـ ابتدروا سراعا ولم ينظروه ، ومن ألهمنا ذكره ولم نعلم مكانه منك ، وبأي امر وكلته ، وسكان الهواء والأرض والماء ، ومن منهم على الخلق ـ فصل عليهم يوم تأتي كل نفس معها سائق وشهيد ، وصلّ عليهم صلاة تزيدهم كرامة على كرامتهم وطهارة على طهارتهم ...
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3047_alfurqan-fi-tafsir-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
