وبذلك تسهل المواصلات وتنجو من الخطرات والمفاجآت (١).
إن العناكب ـ ككل ـ تنسج نسجها بمؤخر أرجلها دون حاجة إلى النظر بعينها فإذا قطعت خيطانها قبل الغروب ثم نظرت لها عند شروق الشمس في اليوم الثاني رأيت شبكتها منسوجة كما كانت ، وهي تأتي بقطع صغيرة من الأحجار والخشب فتضعها على نسجها حفاظا له من التكسر وإطاعة الرياح الهابّة والأعاصير والزعازع ، وإنها تبحث عن صمغ وغراء من أماكنها في أشجارها وتلطّخ بها خيطانها وشبكتها لتكسبها لزوجة فلا تتمزق إذا فاجأتها
__________________
(١) ومن ذلك ما حكي انه وضعت عنكبوت على عود في ماء قريب من شاطئ جزيرة فنزلت من أعلى العود إلى أسفله فوجدت الماء محيطا بها فرجعت إلى أعلى ثم أخذت تفكر في حيلة تهتدي بها إلى النجاة فغزلت خيطا وأثبتت احد طرفيه في رأس العود ولا زال الطرف يغدو ويروح حتى أمسكت بغصن من الشاطئ الآخر فسارت عليه حتى نجت سالمة.
وهذا النوع البستاني من العناكب تنسج على الأغصان والأوراق شبكة عجيبة تقتنص بها الذباب وغيرها ، فتتخذ بها مركزا تقيم فيه وتمد خيوطها إلى جميع الجوانب ، فشكل أطرافها محيط ذلك على الأوراق والأغصان ، وتلك الخيوط أقطارها والعنكبوت رسامها وغازلها وناسجها ومهندسها والصائد بها ، وما أشبه تلك الخيوط باعمدة العجلة (البسكليت) فإذا حكمت تلك الأعمدة بخيوطها المجدولة أخذت العنكبوت تجدل خيوطا اخرى فأدارتها على هذه وربطتها ربطا وثيقا محكما عليها مع التناسب في الوضع والإحكام والهندسة بحيث ترى بين كل خيطين من تلك الأعمدة وآخرين من الملتف عليها مسافات متساويات هندسية ومنها تكون شبكة للصيد عجيبة الصنع جميلة الوضع ، وهذه الشبكة قلدها الإنسان في صيد السمك للقوت وفي صنع زينة منسوجة من الحرير منقوشة مرصعة بالحلي اهتدى لها الإنسان المتمدن بعد الآلاف من السنين تفتخر به الفتيات الأفرنجيات في إتقان الصنعة وحسنها (تفسير الجواهر للشيخ الطنطاوي ١٤ : ١٤٣ ـ ١٤٤).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٣ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3046_alfurqan-fi-tafsir-alquran-23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
