متقن على أية حال ، فهو حسن من الخالق على أية حال ، والنقائص الطارئة هي من خلفيات التخلفات الولادية قصورا أو تقصيرا.
ثم القبح بين سائر الخلق خلقيا أصليا ليس إلا نسبيا ، فإذا كان العقرب والحية والسرطان وقسم من سائر الحيوان قبيحا في نظرنا ومنظرنا قياسا لها إلى أنفسنا ، لم يلزمه واقع القبح لكلّ بين قبيله ومثيله ، فعلّنا نحن الأناسي أيضا عندها كما هي عندنا ، وكل حسب الواقع والحكمة حسن متقن في خلقه وهداه كما أعطى الله ، مهما كان الحسن في الخلق درجات و (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) رغم أنه (بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ).
فالحكم بقبح أو غير الحسن لخلق من الخلق ليس إلّا نتيجة قصور النظر ، أو القياس إلى الأحسن أو الحسن في المنظر ، وليس يختص واقع الحسن للخلق بمنظر الإنسان أو أيا كان من الناظرين القاصرين ، وعلى ضوء تقدم العقل نحصل على محاسن في الخلق كنا نحسبها مقابح.
فمن الحسن الجامع للخلق ككل أنك (ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ) أجزاء كل خلق في كله ، وافراد كل خلق في مجموعه ، فلا تفاوت ولا تناحر هنا وهناك إلّا ما يخلقه المتخلفون من خلق الله ، غير المتخلقين بأخلاق الله (فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ. ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ) (٦٧ : ٤).
فلأن الحسن في الخلق وهداه ليس إلّا على ضوء العلم المطلق والقدرة غير المحدودة والحكمة العالية والرحمة الشاملة دون نفاد في شيء منها ولا كساد ولا بخل وضنّة ، فلا يعقل أن يحصل غير الحسن المتقن كما يصلح وأمكن ، من الله العليم الحكيم القدير العلي الكبير.
ف (كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ) (١٣ : ٨) ومعيار صالح لنظام الكون
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٣ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3046_alfurqan-fi-tafsir-alquran-23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
