أوسطها ، والآخر ان أولاها ، وتعاوض الروايات في السماع إيجابا ونفيا مردود إلى القرآن الظاهر في شموله للسماع.
والفقه الطليق عن أسر الشهرات والإجماعات ، حيث يتمحور القرآن والسنة الموافقة للقرآن ، ذلك هو الفقه الحري بالتصديق والتطبيق والله المستعان على ما يصفون.
(.. ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ) في ركوع وسجود وسواهما من مظاهر العبادة ، وقد اختصا بالذكر من بينها لاختصاصهما القمة في ذلك المظهر ، ثم (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ) وهو أعم من العبادة المرسومة تحليقا لأفعال المؤمنين على كل خير ، ولتصبح كلها عبادة لله وركوعا وسجودا لله (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) وتشقّون أمواج الفتن وأفواج العراقيل بسفن النجاة ، فان الخير الصامد يذيب الشر ويذبله مهما زمّز وعربد ، فان للحق دولة وللباطل جولة ، وقد يروى عن رسول الهدى (صلى الله عليه وآله وسلم) خير ما في فعل الخير من قوله : «رأس العقل بعد الايمان التودد إلى الناس واصطناع الخير الى كل بر وفاجر» (١) و «اصطنعوا الخير إلى من هو أهله وإلى من هو ليس من أهله فان لم تصب من هو اهله فأنت اهله» (٢).
و «الخير» علاقة عامة مع عباد الله ، بغير الركوع والسجود والعبادة لله ، فالمؤمن هو الذي يصلح علاقاته مع عباد الله كما أصلحها مع الله.
__________________
(١ ، ٢) نور الثقلين ٣ : ٥٢١ في عيون الأخبار باسناده قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفيه عن أبي جعفر (عليه السلام) من هم بشيء من الخير فليعجله فان كل شيء فيه تأخير فان للشيطان فيه نظرة ، وعن أبي عبد الله (عليه السلام) جعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٠ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3043_alfurqan-fi-tafsir-alquran-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
