فطرته وفكرته ، أنه خلق من قبل ولم يك شيئا ، يبتلى بهذا السؤال الاستبعاد الاستنكار.
«ويقول» دون «وقال» لمحة الى استمرارية هذه المقالة للإنسان أيا كان وأيان إلّا من تذكر ..
(أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ) النسيان مهما نسي سائر الأدلة الآفاقية والأنفسية على أنه سوف يخرج حيا (أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً)؟ والواو هنا عطف على ما لم يذكر مما يجب ان يتذكر من دليل ، وقد ذكر الأعم ذكرا والأقرب تذكرا ، الذي يصدقه كل عاقل ومجنون : أنه خلق من قبل ولم يك شيئا ، فهل إن بدء الخلق أهون أم إعادته (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) (٣٠ : ٢٧) أهون عليه في حسابنا ، واما في حساب الله فكله هين لا صعوبة فيه : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ) (٥٠ : ٣٨).
أترى ماذا يعني (خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً)؟ هل إنه خلق الإنسان كسائر الخلق لا من شيء كان فخلقه للمادة الأولية في أصلابهم ، حمل لنا و (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ) (٦٩ : ١١) (وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) (٣٦ : ٤١) فالذي خلق الأشياء ـ كمادة اوّلية ـ لا من شيء (وَلَمْ يَكُ شَيْئاً) : «في كتاب ولا علم» (١) هو قادر على أن يخلق الإنسان مرة ثانية وهو شيء بروحه الحي وجسمه التراب إمّا ذا؟.
__________________
(١) محاسن البرقي عن حمران قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الآية فقال (عليه السلام) : لم يكن شيئا في علم ولا كتاب».
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3039_alfurqan-fi-tafsir-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
