المستقبل وهو أهون عليه.
(لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا)(٦٢).
ليس فيها لغو حتى يسمعونه ، إلّا سلاما ، استثناء منقطع يجتث اي لغو فيها ويقطعه ويخص مسموعها ب «سلاما» (وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً) (٢٥ : ٧٥) (لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً. إِلَّا قِيلاً سَلاماً سَلاماً) (٥٦ : ٢٦) ولأن (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ) (٣٣ : ٤٤) ف «تحية» هنا سلام وليكن سلاما» غير التحية من قول سلام ، ان المسموع فيها كله سلام إخبارا ودعاء أما ذا ، لا ألّا كلام فيها إلا سلام ، فهم إذا خرس عن أي كلام إلّا السلام! وانما كلامهم لا يعد وكلاما سلاما من تحية أم اي سلام!
(وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا) وهل في جنات عدن بكرة وعشي؟ولزامهما شمس طالعة وغاربة! والشمس مكوّرة عند قيام الساعة!
هذه الشمس تكور ثم تخلق شمس اخرى يستظل اهل الجنة بظلالها عنها : (أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها) (١٣ : ٣٥) ولا ظل إلّا عن ضوء و (لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً) (٧٦ : ١٣) فلتكن في الآخرة شمس وزمهرير لا يرونهما ، كميّزة لأهل الجنة عن أهل النار ، فلو لم تكن هناك شمس ولا زمهرير فأهل الجنة والنار على سواء في «لا يرون»!
وإذا كانت هناك شمس فلتكن طالعة وغاربة وأهل الجنة لا يرونها فان «ظلها دائم» (وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا) كأصول الأوقات الصالحة للأكل وان كان فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين و (أُكُلُها دائِمٌ) يأكلون متى شاءوا ولا سيما بكرة وعشيا ، او قد يعني : دوام الأكل كما يقال : أكل الجنة صباح مساء ، يعني انها مستمرة في الأوقات كلها.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3039_alfurqan-fi-tafsir-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
