(وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)(٩ : ١٠٦).
وقد يكون القوم في أقصى المشرق حينذاك من أبدى البدائيين من «وآخرون» فليس
لذي القرنين كثير شغل معهم مهما أرشدهم كما يسطعون ، كما قد يلمح له (وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً) وكما يلمح لغاية أخرى من هذه السفرة أن يحيط خبرا بأدنى المكلفين في المعمورة.
«أحطنا» هنا تضرب إلى أعماق الماضي لحد الحال والاستقبال في ذي القرنين على أية حال ، ولكن الخبر المحاط لربنا قد يخبرنا به وقد يسكت عنه دون ضنّة ، وانما بحكمة كما هنا ، وعلّنا نستعمل نحن ما لدينا من طاقات واستنباطات كالذي قلنا.
(ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً (٩٢) حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً (٩٣) قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ.)(٩٤)
خطوة ثالثة هي الأخيرة من هذه الرحلة العالمية ، يتبع فيها سببا ثالثا نقول فيه مثل الذي قلناه في الثانية ، فهي غير الاولى والثانية ، وعلّه من نوعه لمكان التنكير «سببا» :
(حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ) سفرة بسببه من أقصى المشرق الى (بَيْنَ السَّدَّيْنِ) فأين هو؟ لحد الآن لا ندريه! وأما من هم (قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً)؟ وإذا لا يفقهون فكيف (قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ ..)؟!
نحن لا نعرفهم ولا مكانهم إلّا ما عرّفه القرآن أنه (بَيْنَ السَّدَّيْنِ) وهو طبعا بين أقصى الشرق والغرب شمالا او جنوبا إمّا ذا؟ فانه قطعا ـ ليس مشرق الشمس او مغربها حيث بلغهما قبل هذه.
ثم «السدين» هما ما يسدان ويحجزان ، أهما صناعيان؟ وانما
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3039_alfurqan-fi-tafsir-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
