رسول الله ام أيّا كان؟ أن يفوض الله إياهم خلقا منه؟ (١) كلا ، بل (اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) سواء أكان شيء الآية الرسالية كإحياء الموتى ، فإنه المحيي حيث يأذن ، وليس من المسيح وسواه إلّا ظاهر من الأمر تدليلا على اختصاصه بالله : (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي) (٥ : ١١٠) فالخالق لها ـ إذا ـ هو الله ، وما المسيح إلّا نافخا فيما صنعه من الطين بإذن الله ، وهكذا سائر الآيات الرسالية لفظية وعملية فإنها كلها من خلق الله دون سواه ، وما الرسل إلّا وسطاء في إبداءها ليظهر اختصاصهم بالله ، فيصدّقوا فيما يحملون من وحي الله.
ف (هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللهِ) (٣٥ : ٣)؟ كلا! بل (اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) (٣٩ : ٦٢)(٢)(ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) (٤٠ : ٦٢)(٣)(بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) (٢٦ : ٨١)
__________________
(١) نور الثقلين ٢ : ٤٩٢ ح ٧٤ في اعتقادات الامامية للصدوق روي عن زرارة انه قال قلت للصادق (عليه السلام) ان رجلا من ولد عبد الله بن سنان يقول بالتفويض قال : وما التفويض؟ قلت يقول : ان الله عز وجل خلق محمدا وعليا ثم فوض إليهما فخلقا ورزقا واحييا وأماتا فقال (عليه السلام) : كذب عدو الله إذا رجعت اليه فاقرأ عليه الآية التي في سورة الرعد (أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ) فانصرفت الى الرجل فأخبرته وكأنما ألقمته حجرا او قال فكأنما خزي.
(٢). راجع تفسير هذه الآية من الزمر تجد فيه تفصيل البحث من خالقيته تعالى كل شيء حتى شيء الأفعال الاختيارية.
(٣). راجع تفسير هذه الآية من الغافر تجد فيه واجهة اخرى من البحث في خالقيته كل شيء.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3032_alfurqan-fi-tafsir-alquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
