الْغَرَّافُ (١) مِنْ بَحْرٍ عَمِيقٍ ألَا إنَّهُ يَسِمُ (٢) كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَكُلَّ ذِي جَهْلٍ بِجَهْلِهِ ألَا إنَّهُ خِيرَةُ اللهِ ومَخُتَارُهُ ألَا إنَّهُ وَارِثُ كُلِّ عِلْمٍ وَالْمُحِيطُ بِهِ ألَا إنَّهُ الْمُخْبِرُ عَنْ رَبِّهِ عزّ وَجَلَّ الْمُنَبِّهُ بِأَمْرِ إيمَانِهِ ألَا إنَّهُ الرَّشِيدُ السَّدِيدُ ألَا إنَّهُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ ألَا إنَّهَ قَدْ بُشِّرَ بِهِ مَنْ سَلَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ ألَا إنَّهُ الْبَاقِيَ حُجَّةً وَلَا حُجَّةَ بَعْدَهُ وَلَا حَقَّ إلَّا مَعَهُ وَلَا نُورَ إلَّا عِنْدَهُ ألَا إنَّهُ لَا غَالِبَ لَهُ وَلَا مَنْصُورَ عَلَيْهِ ألَا إنَّهُ وَليُّ اللهِ فيِ أرْضِهِ وَحَكَمُهُ فِي خَلْقِهِ وَأَمِينُهُ فيِ سِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ مَعَاشرَ النَّاسِ قَدْ بَيَّنْتُ لَكُمْ وَأفْهَمْتُكُمْ وَهذَا عَلِىّ يُفْهِمُكُمْ بَعْدِي ألَا وَإنَّ عِنْدَ انْقِضَاءِ خُطْبَتي أَدْعُوكُمْ إلَى مُصافَقَتِي عَلَى بَيْعَتِهِ وَاْلإِقْرَار بِهِ ثُمَّ مُصَافَقَتِهِ مِنْ بَعْدِي ألَا وَإنِّي قَدْ بَايَعْتُ اللهَ وَعَلِيٌّ قَدْ بَايَعَنِي وَأنَا آخِذُكُم بِالْبِيْعَةِ لَهُ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ الآية مَعَاشِرَ النَّاس إنَّ الْحَجَّ وَالصَّفا وَالْمَرْوَةَ وَالْعُمْرَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ الآيَة.
مَعَاشِرَ النَّاسِ حِجُّوا الْبَيْتَ فَمَا وَرَدَهُ أَهْلُ بَيْتٍ إلَّا اسْتَغْنَوْا وَلَا تَخلَّفُوا عَنْهُ إلّا افْتَقَرُوا مَعَاشرَ النَّاسِ مَا وَقَفَ بِالْمُوْقِفِ مُؤْمِنٌ إلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا سَلَفَ مِنْ ذَنْبِهِ إلَى وَقْتِهِ ذلِكَ فَإذَا انْقَضَتْ حَجَّتُهُ اسْتُأنِفَ عَمَلُهُ مَعَاشرَ النَّاسِ الحُجّاج مُعَانُون وَنَفَقَاتُهُمْ مُخَلَّفَةٌ وَاللهُ لَا يُضَيِّعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ حِجُّوا الْبَيْتَ بِكَمَالِ الدِّينِ وَالتَّفَقُّهِ وَلَا تَنْصَرِفُوا عَنِ الْمَشَاهِدِ إلَّا بِتَوْبَةٍ وَاقْلَاعٍ مَعَاشرَ النَّاسِ أَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَآتُوا الزَّكْوَةَ كَمَا أَمَرَكُمْ اللهُ تَعَالَى لَئِن طَالَ عَلَيْكُمُ اْلأَمَدُ فَقَصُرْتُمْ أَوْ نَسِيتُمْ فَعَلِيٌّ وَلِيٌّكُمْ وَمُبَيِّنُ لَكُمْ الَّذِي نَصَبَهُ اللهُ عَزّ وَجَلَّ بَعْدِي وَمَنْ خَلَفَهُ اللهُ مِنِّي وَمِنْهُ يُخْبِرُكُمْ بِمَا تَسْألُونَ عَنْهُ وَيُبَيِّنُ لَكُمْ مَا لا تَعْلَمُونَ ألَا إنَّ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ أُحْصِيهُمَا وَأُعَرِّفَهُمَا فَآمُر بالْحَلَال وَأنْهَى عَنْ الْحَرَام في مَقَامٍ (٣) وَاحِدٍ فَأمَرْتُ أَنْ آخُذَ الْبَيْعَةَ عَلَيْكُمْ وَالصَّفْقَةَ لَكُمْ بِقُبُولِ مَا
__________________
(١) الغراف كشداد نهر بين واسط والبصرة عليه كورة كبيرة وفرس البرّاء بن قيس ومن الأنهر الكثير الماء قاله الفيروزآبادي والمراد به هنا المعنى الأخير أي هو النهر العظيم المنشق من عميق بحر الولاية.
(٢) قوله تعالى سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ أي سنجعل له سمة أهل النَّار وهي أن سودَّ وجهه وقوله أنّه يسم ... يمكن ان يكون من هذا القبيل بأن يجعل سمة الفضل والجهل على أربابهما ووسِمه وسماً وسِمَة إذا اثر فيه بسمة وكي ووسمت في الشيء وسماً من باب وعد علميّة ومن هذين أيضاً يناسب اخذه.
(٣) قوله في مقام واحد أي في مرتبةٍ واحدة.
![تفسير الصّافي [ ج ٢ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3029_tafsir-alsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
