عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ أوصلها إليها وحصلها فيها وَرُوحٌ مِنْهُ صدرت منه.
في الكافي عن الصادق عليه السلام : أنه سئل عنها قال هي روح مخلوقة خلقها الله في آدم وعيسى.
وفي التوحيد عن الباقر عليه السلام : روحان مخلوقتان اختارهما واصطفاهما روح آدم وروح عيسى عليه السلام.
فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا الآلهة ثَلاثَةٌ الله والمسيح ومريم كما يدلّ عليه قوله تعالى أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ انْتَهُوا عن التثليث خَيْراً لَكُمْ مر نظيره إِنَّمَا اللهُ إِلهٌ واحِدٌ وحدة حقيقية لا يتطرق إليها نحو من أنحاء الكثرة والتعدّد أصلاً سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ سبحه تسبيحاً من أن يكون له ولد كيف والولد لا بدّ أن يكون مماثلاً للوالد تعالى الله أن يكون له مماثل ومعادل لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ملكاً وملكاً وخلقاً لا يماثله شيء من ذلك فيتخذه ولداً وَكَفى بِاللهِ وَكِيلاً تنبيهاً على غناه عن الولد فان الحاجة إليه انما تكون ليكون وكيلاً لأبيه والله سبحانه قائم بحفظ الأشياء كاف في ذلك مستغن عمن يخلفه أو يعينه.
(١٧٢) لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ لن يأنف (١) أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ لأن عبودية الله شرف يباهي به وانما المذلة والاستنكاف في عبودية غيره ، وروي : أن وفد نجران قالوا لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم لم تعيب (٢) صاحبنا قال ومن صاحبكم قالوا عيسى قال وأي شيء أقول قالوا تقول إنّه عبد الله قال انه ليس بعار أن يكون عبداً لله قالوا بلى فنزلت وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ.
ولا يستنكف الملائكة المقربون أن يكونوا عبيداً لله وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ ويترفع عنها والاستكبار دون الاستنكاف وانما يستعمل حيث لا استحقاق بخلاف التكبر فانه قد يكون باستحقاق كما هو في الله سبحانه فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً المستنكف والمستكبر والمقر بالعبودية فيجازيهم
__________________
(١) أنف من الشيء يأنف أنفاً أي استنكف واستكبر.
(٢) عيبه أي نسبه إلى العيب وعيبه أيضاً إذا جعله ذا عيب وتعيبه مثله (مجمع)
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
