تعالى يدبر الأمور كيف يشاء ويوكل من خلقه من يشاء بما يشاء أما ملك الموت فان الله يوكله بخاصّة من يشاء ويوكل رسله من الملائكة خاصّة بمن يشاء من خلقه والملائكة الذين سماهم الله عزّ ذكره وكلهم بخاصّة من يشاء من خلقه وان الله تبارك وتعالى يدبر الأمور كيف يشاء وليس كل العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسره لكل الناس لأن منهم القوي والضعيف ولأن منه ما يطاق حمله ومنك ومنه ما لا يطاق حمله إلّا من يسهل الله له حمله وأعانه عليه من خاصّة أوليائه وانما يكفيك أن تعلم أن الله المحيي المميت وأنّه يتوفى الأنفس على يد من يشاء من خلقه من ملائكته وغيرهم.
أقول : ولغموض هذه المسألة قال عليه السلام ما قال والسر فيه أن قابض روح النبات ومتوفيه ورافعه الى سماء الحيوانية هي النفس المختصة بالحيوان وهي من أعوان الملائكة الموكلة بإذن الله لهذا الفعل باستخدام القوى الحساسة والمحركة وكذلك قابض روح الحيوان ومتوفيه ورافعه الى سماء الدرجة الإنسانية هي النفس المختصة بالإنسان وهي كلمة الله المسماة بالروح القدس الذي شأنه إخراج النفوس من القوّة الهيولانية إلى العقل المستفاد بأمر الله وإيصال الأرواح إلى جوار الله وعالم الملكوت الأخروي وهم المرادون بالملائكة والرسل وأمّا الإنسان بما هو إنسان فقابض روحه ملك الموت قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ وأمّا المرتبة العقليّة فقابضها وهو الله سبحانه الله يتوفى الأنفس ، يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ قالُوا أي الملائكة توبيخاً لهم فِيمَ كُنْتُمْ في أي شيء كنتم من أمر دينكم قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ يستضعفنا أهل الشرك بالله في أرضنا وبلادنا بكثرة عددهم وقوتهم ويمنعوننا من الايمان بالله واتباع رسوله واعتذروا ممّا وبخوا به بضعفهم وعجزهم عن الهجرة أو عن إظهار الدين وإعلاء كلمته قالُوا أي الملائكة تكذيباً لهم أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فتخرجوا من أرضكم ودوركم وتفارقوا من يمنعكم من الايمان الى قطر آخر كما فعل المهاجرون إلى المدينة والحبشة فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً قيل نزلت في أناس من مكّة أسلموا ولم يهاجروا حين كانت الهجرة واجبة.
وفي المجمع والعيّاشيّ عن الباقر عليه السلام : هم قيس بن الفاكهة بن المغيرة
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
