جاهد نفسه كما ورد في الحديث : رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر.
أقول : ويحتمل أن يكون المراد بالأول قوماً وبالآخر آخرين فان ما بين المجاهد والمجاهد لما بين السماء والأرض وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً يغفر لما عسى أن يفرّط منهم ويرحمهم بإعطاء الثواب.
(٩٧) إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ يحتمل الماضي والمضارع وقرئ توفتهم ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ في حال ظلمهم أنفسهم بترك الهجرة وموافقة الكفرة.
في الإِحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام : أنه سئل عن قول الله تعالى اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وقوله قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ وقوله عزّ وجلّ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وقوله تعالى الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ فمرة يجعل الفعل لنفسه ومرة لملك الموت ومرة للرسل ومرة للملائكة فقال ان الله تعالى أجل وأعظم من أن يتولى ذلك بنفسه وفعل رسله وملائكته فعله لأنّهم بأمره يعملون فاصطفى من الملائكة رسلاً وسفرة بينه وبين خلقه وهم الذين قال الله فيهم اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ فمن كان من أهل الطاعة تولت قبض روحه ملائكة الرحمة ومن كان من أهل المعصية تولت قبض روحه ملائكة النقمة ولملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة والنقمة يصدرون عن أمره وفعلهم فعله وكل ما يأتونه ومنسوب إليه فإذا كان فعلهم فعل ملك الموت ففعل ملك الموت فعل الله لأنّه يتوفى الأنفس على يد من يشاء ويعطي ويمنع ويثيب ويعاقب على يد من يشاء وان فعل امنائه فعله كما قال وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ.
وفي الفقيه عن الصادق عليه السلام : أنه سئل عن ذلك فقال ان الله تعالى جعل لملك الموت أعواناً من الملائكة يقبضون الأرواح بمنزلة صاحب الشرطة (١) له أعوان من الإنس يبعثهم في حوائجه فيتوفاهم الملائكة ويتوفاهم ملك الموت من الملائكة مع ما يقبض هو ويتوفاها الله تعالى من ملك الموت.
وفي التوحيد : سئل أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه عن ذلك فقال ان الله
__________________
(١) الشرطة واحد الشرط كصرد وهم أول كتيبة تشهد الحرب وتهيأ للموت وطائفة من أعوان الولاة (م) وهم شرطي كتركي وجهني سموا بذلك لأنّهم اعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها (ق)
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
