من القاعدين والمجاهدين وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى المثوبة الحسنى وهي الجنة لحسن عقيدتهم وخلوص نيتهم.
في الجوامع عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم : لقد خلفتم في المدينة أقواماً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً الا كانوا معكم وهم الذين صحت نياتهم ونصحت جيوبهم وهوت أفئدتهم إلى الجهاد وقد منعهم من المسير ضرراً أو غيره وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً.
(٩٦) دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً.
في المجمع جاء في الحديث : أن الله سبحانه فضل المجاهدين على القاعدين سبعين درجة بين كل درجتين مسيرة سبعين خريفاً (١) للفرس الجواد الضمير (٢) قيل كرر تفضيل المجاهدين وبالغ فيه اجمالاً وتفصيلاً تعظيماً للجهاد وترغيباً فيه وقيل الأول ما خولهم (٣) في الدنيا من الغنيمة والظفر وجميل الذكر والثاني ما جعل لهم في الآخرة وقيل الدرجة ارتفاع منزلتهم عند الله والدرجات منازلهم في الجنة.
وقيل القاعدون الأول هم الأضراء (٤) والقاعدون الثاني هم الذين أذن لهم في التخلف اكتفاء بغيرهم. وقيل المجاهدون الأولون من جاهد الكفّار والآخرون من
__________________
(١) في الحديث : فقراء امتي يدخلون الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفاً. الخريف الزمان المعروف من فصول السنة ما بين الصيف والشتاء وهو بحساب المنجّمين أحد وتسعون يوماً وثمن وهو نصف آب وأيلول وتشرين الأول ونصف تشرين الثاني قيل والمراد من قوله (عليه السلام) بأربعين خريفاً أربعون سنة لأن الخريف لا يكون في السنة الا مرة واحدة فإذا انقضى أربعون خريفاً فقد مضت أربعون سنة وفي معاني الأخبار الخريف سبعون سنة. ومنه ما روى من رئيس المحدثين بإسناده إلى أبي جعفر (ع) قال قال : ان عبداً مكث في النار سبعين خريفاً والخريف سبعون سنة انتهى. وفي مواضع من كتب الحديث : الخريف ألف عام والعام ألف سنة. وفي بعض الروايات : قلت وما الخريف جعلت فداك قال زاوية في الجنة يسير الراكب فيها أربعين عاماً.
(مجمع)
(٢) قال في القاموس ضمر الخيل تضميراً علفها القوت بعد السمن كأضمرها. وفي المجمع تضمير الخيل أن يظاهر عليها بالعلف حتّى تسمن ثمّ لا يعلف الا قوتاً لتخف وذلك في مدة أربعين يوماً إلى أن قال وقيل أن نشد عليها سروجها وتجلل بالأجلة حتّى تعرق تحتها فيذهب هزالها ويشد لحمها انتهى. ولعلّ المراد الفرس القوي السريع السير كثير العدو.
(٣) خول الله الشيء أي ملكه إياه وخوله نعمة أعطاه نعمة (م)
(٤) الضرير الذاهب البصر والجمع اضراء والمريض المهزول وه يبهاء (ق)
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
