لأمير المؤمنين عليه السلام في حروبه فانه كان قد علم ذلك من الله ومن رسوله على أن طاعة الإِمام عليه السلام واجبة فلا عذر لأسامة في تخلفه عنه وفي رواية العامّة : أن مرداساً أضاف الى الكلمتين السلم عليكم وهي تؤيد قراءة السلام وتفسيره بتحية الإسلام.
(٩٥) لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ عن الحرب مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ الأصحاء وقرئ منصوباً أي حال خلوهم عن الضرر المانع من الخروج.
في المجمع : نزلت في كعب بن مالك من بني سلمة ومرارة بن ربيع من بني عمرو بن عوف وهلال بن أميّة من بني واقف تخلفوا عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم يوم تبوك (١) وعذر الله اولي الضرر وهو عبد الله بن أم مكتوم قال رواه أبو حمزة الثمالي في تفسيره.
وفي العوالي : روى زيد بن ثابت أنّه لم يكن في آية نفي المساواة بين المجاهدين والقاعدين استثناء غير اولي الضرر فجاء ابن أم مكتوم وكان أعمى وهو يبكي فقال يا رسول الله كيف بمن لا يستطيع الجهاد فغشيه الوحي ثانياً ثمّ سرى (٢) عنه عليه السلام.
فقال اقرأ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ فالحقتها والذي نفسي بيده لكأنّي أنظر إلى ملحقها عند صدع (٣) في الكتف (٤) وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ترغيب للقاعد في الجهاد فَضَّلَ اللهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا
__________________
(١) تبوك كرسول موضع بالشام منه إلى المدينة أربع عشرة مرحلة والى دمشق احدى عشرة ومنه غزوة تبوك (م)
(٢) سرى عنه : انكشف (ق)
(٣) الصدع : الكسر والشق والقطع والتفرق والاجتماع الشديد بحيث كاد أن ينقطع المجتمع من شدة الاجتماع والإبانة والإظهار وإيضاح الأمر بحيث لا يخالطه ريب وكل محتمل في المقام فتأمل جيداً.
(٤) المراد بالكتف عظم الكتب فانه ربما تكتب الآيات وقت نزولها على كتف مكان القرطاس ثمّ يثبت في مكان آخر وبصدع الكتف كعبه وهو محل إبانته وبالملحق بفتح الحاء مع فتح الميم وضمها محل اللحوق والإلحاق يعني لما امتلأ الكتف بصفحة من الآيات السابقة فلم يكن محل لالحاق هذه الآية الا عند صدع الكتف وهو كعبه فالحقتها بها ثابتة فيه.
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
